للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال: "وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد" ١.

وما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة هو ما جاءت به الأدلة من كتاب الله كقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} "سورة الزمر: الآية٦٢".

فيخبر الله تعالى أنه خالق الأشياء كلها وربها ومليكها وربها والمتصرف فيها وكلٌ ما تحت تدبيره وقهره وكلاءته ٢، فأفعال العباد من جملة المخلوقات.

وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} "سورة الحديد: الآية٢٢".

فما يصيب الخلق من خير وشر، كله قد كتب في اللوح المحفوظ من قبل أن يخلقها سبحانه وتعالى، فالله خالق كل شيء، ومن ذلك أفعالهم من الطاعات والمعاصي. وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} "سورة الصافات: الآية٩٦".

قال البغوي في قوله تعالى: {وَمَا تَعْمَلُونَ} قال: بأيديكم من الأصنام، وفيه دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى" ٣.

وقال ابن جرير في قوله تعالى: {وَمَا تَعْمَلُونَ} "وجهان": أحدهما أن يكون قوله "ما" يعني المصدر؛ فيكون معنى الكلام حينئذ والله خلقكم وعملكم، والآخر أن يكون بمعنى الذي فيكون معنى الكلام عند ذلك: والله خلقكم والذي تعملونه: أي والذي تعملون منه الأصنام، وهو الخشب


١ العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص ٥٣.
٢ تفسير ابن كثير ٦/١٠٥.
٣ تفسير البغوي ٤/٣١.

<<  <   >  >>