للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المضطر يتشبث بكل سب وإن كان فيه كراهة ما، فكيف يكونون مضطرين في كثير من الدعاء، وهم يعلمون فضل الدعاء عند القبور، ثم لا يقصدونه، هذا محال طبعا وشرعا، فتعين القسم الآخر وهو أنه لا فضل للدعاء عندها، ولا هو مشروع، ولا مأذون فيه بقصد الخصوص، بل تخصيصها بالدعاء عندها ذريعة إلى ما تقدم من المفاسد، ومثل هذا مما لا يشرعه الله ولا رسوله البتة، بل استحباب١الدعاء عندها شرع عبادة لم يشرعها الله، ولم ينزل بها سلطانا، وقد أنكر الصحابة ما هو دون هذا بكثير.

ثم قال رحمه الله:

ومن أعظم كيد الشيطان أنه ينصب لأهل الشرك قبر معظم يعظمه الناس، ثم يجعله وثنا يعبد من دون الله، ثم يوحي إلى أوليائه أن من نهى عن عبادته واتخاذه عيدا وجعله وثنا فقد تنقصه وهضم حقه، فيسعى الجاهلون المشركون في قتله وعقوبته ويكفرونه، وذنبه عند أهل الإشراك أمره بما أمر الله به ورسوله، ونهيه عما نهى الله عنه ورسوله من جعله وثنا وعيدا.

وإيقاد السرج عليها٢، وبناء المساجد، والقباب عليه، وتجصيصه، وتقبيله، واستلامه، ودعائه، أو الدعاء به، أو


١ في النسختين "استجاب"، والمثبت من الإغاثة، ص ١٠٧.
٢ في الإغاثة "عليه" ص ١١١.

<<  <   >  >>