للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فرقة دربها على التمثيل، وكتب لها الروايات، وافتتح مسرحه سنة ١٨٧٠ وسماه "التياترو الوطني"، وقد قدم على هذا المسرح اثنتين وثلاثين مسرحية من تأليفه، بالإضافة إلى بعض المترجمات، وكانت مسرحياته المؤلفة، تتناول قضايا اجتماعية وأخلاقية وسياسية، وكان منها الملهاة والهزلية والمسرحية العصرية والمسرحية الغنائية، كما كانت الشخصيات مزيجًا من المصريين والأجانب، وكان المستوى الفني ساذجًا بطبيعة الحال، وكانت اللغة غالبًا العامية، أما مترجماته فكانت عن بعض ملاهي "موليير"، الذي يبدو أن المؤلف كان يعتمد عليه أحيانًا فيما يؤلف من مسرحيات، والذي كان يتأسى به كثيرًا، حتى لقب "موليير مصر".

وقد ظل هذا المسرح المصري الأول يعمل حتى سنة ١٨٧٣، حين أغلقه إسماعيل؛ بسبب التعريض به وبالقصر، في بعض ما كان يقدم من مسرحيات١.

وبعد ذلك بثلاث سنوات، وفد على مصر رجل من إخواننا مسيحي الشام، يسمى سليم نقاش، وكان قد عرف فن المسرح من عمه مارون النقاش، الذي كان قد أنشأ أول مسرح عربي في بيروت سنة ١٨٤٨، وقدم عليه بعض المسرحيات الغنائية وغيرها، وقد واصل سليم النقاش في مصر، ما بدأه "أبو نضارة" قبله بنحو ست سنوات، فقدم على مسرح "زيزنيا" بالإسكندرية، تلك المسرحيات التي كان عمه قد قدمها في بيروت، مضيفًا إليها مسرحيات مترجمة ومقتبسة عن مسرحيات أجنبية، وكان يساعده في إعداد النصوص، الصحفي السوري أديب إسحاق، ولكن الاثنين آثرا بعد فترة أن يوجها جهودهما إلى الصحافة؛ لأنها كانت في ذلك الحين أكثر رواجًا، فتولى أمر الفرقة الشامية زميل لهما هو يوسف الخياط، الذي انتقل بالفرقة إلى القاهرة، فقدمت عرضها على مسرح "الأوبرا"، ولكنها


١ المسرحية للدكتور يوسف نجم ص٧٧-٩١.

<<  <   >  >>