للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمِثْلِ الْمُسْتَجِيرِ مِنَ الرَّمْضَاءِ بِالنَّارِ١ فَرَغْتَ٢ مِنَ احْتِجَاجِ كَافِرٍ إِلَى احْتِجَاجِ جَهْمِيٍّ خَاسِرٍ، فَعَلَى أَيِّ جَنْبَيْكَ وَقَعْتَ مِنْهُمَا لَمْ تَنْجَبِرْ، وَبِأَيِّهِمَا اسْتَعَنْتَ لَمْ تَظْفَرْ، وَبِأَيِّهِمَا اسْتَنْصَرْتَ لَمْ تُنْصَرْ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ٣ لِبَعْضِ أَهْلِ الْبِدَعِ إِذَا انْتَقَلُوا مِنْ رَأْيٍ إِلَى رَأْيٍ: إِنَّكُمْ لَا تَرْجِعُونَ عَنْ بِدْعَةٍ إِلَّا تَعَلَّقْتُمْ بِأُخْرَى هِيَ أَضَرُّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا"٤.

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ٥، عَنِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ٦، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ٧ وَسَنَنْقُضُ عَلَى الثَّلْجِيِّ مِنْ٨ ضَلَالَاتِهِ، كَمَا نَقَضْنَا مِنْ ضَلَالَاتِ الْمَرِيسِيِّ٩ إِنْ شَاءَ الله، بعون الله وتوفيقه.


١ قَالَ الْبكْرِيّ فِي فصل الْمقَال تَحْقِيق الدكتور إِحْسَان عَبَّاس، والدكتور عبد الْمجِيد عابدين ص"٣٧٧": "أصل هَذَا الْمثل وَأول من تكلم بِهِ التكلام الضبعِي، وَذَلِكَ أَن جساس بن مرّة لمن طعن كليبًا، وَهُوَ كُلَيْب وَائِل، استسقى عَمْرو بن الْحَارِث مَاء فَلم يسقه وأجهز عَلَيْهِ، فَقَالَ التكلام فِي ذَلِك:
المستغيث بِعَمْرو عِنْد كربته ... كالمستغيث من الرمضاء بالنَّار
انْظُر: جمهورة الْأَمْثَال للعسكري ٢/ ١٦٠، والميداني فِي مجمع الْأَمْثَال ٢/ ١٤٩.
٢ فِي ط، ش، "فزعت".
٣ قَالَ فِي التَّقْرِيب ١/ ٤٩٣: عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أبي عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ، أَبُو عَمْرو الْفَقِيه، ثِقَة جليل، من السَّابِعَة، مَاتَ سنة ٥٧/ ع. وَقَالَ فِي الكاشف ٢/ ١٧٩: الْحَافِظ الْفَقِيه الزَّاهِد، عَن عَطاء وَمَكْحُول وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، وَرَأى مُحَمَّد بن سِيرِين، وَعنهُ قَتَادَة وَيحيى بن أبي كثير كثير شيخاه وَأَبُو عَاصِم وَالْفِرْيَابِي، وَكَانَ رَأْسا فِي الْعلم وَالْعِبَادَة، مَاتَ فِي الْحمام فِي صفر سنة ١٥٧.
٤ لم أَقف عَلَيْهِ عَن الْأَوْزَاعِيّ بنصه، وبنحوه جَاءَ أبي إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ يسمعهُ فوافقه وَأثْنى عَلَيْهِ "انْظُر: شرح حَدِيث النُّزُول لِابْنِ تَيْمِية، طبع الْمكتب الإسلامي، ص٧٧". وَعَزاهُ إِلَى الْخلال فِي كتاب السّنة. وَانْظُر: السّنة للخلال، تَحْقِيق, عَطِيَّة الزهْرَانِي برقم ٨٦٩ ص٥٣١ ورقم ٩٣١ ص٥٥٤.
٥ هُوَ عبد الله بن صَالح الْجُهَنِيّ، كَاتب اللَّيْث تقدم ص"١٧١" وَذكر الذَّهَبِيّ فِي تذكرة الْحفاظ ١/ ٢٨٥ أَنه روى عَن الهقل بن زِيَاد.
٦ قَالَ فِي التَّقْرِيب ٢/ ٣٢١: هِقْل بِكَسْر أَوله وَسُكُون الْقَاف ثمَّ لَام، ابْن زِيَاد السكْسكِي بمهملتين مفتوحتين بَينهمَا كَاف سَاكِنة الدِّمَشْقِي، نزيل بيروت قيل: هُوَ لقب واسْمه مُحَمَّد أَو عبد الله، وَكَانَ كَاتب الْأَوْزَاعِيّ، ثِقَة، من التَّاسِعَة مَاتَ سنة ٧٩ أَو بعْدهَا/ م ع.
٧ الْأَوْزَاعِيّ، تقدم قَرِيبا فِي الصفحة السَّابِقَة.
٨ حرف "من" لَيْسَ فِي ط، ش.
٩ فِي ط، ش "كَمَا نقضنا من قبل ضلالات المريسي"، وَلَعَلَّ "قبل" سَقَطت.

<<  <  ج: ص:  >  >>