للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجْهِ رَبِّهِ} ١، وَكَقَوْلِهِ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ} ٢، أَيْ يَبْقَى اللَّهُ وَحْدَهُ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَلِلَّهِ وَجْهٌ؟ قِيلَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ٣، {كُلْ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإكْرَامِ} ، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} ٤ فَقَوْلُهُ الْحَقُّ، وَإِنْ أَرَدْتَ عُضْوًا كَمَا تَرَى مِنَ الْوَجْهِ فَهُوَ الْخَالِقُ هَذِهِ٥ الْوُجُوهَ، فَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: هَذَا وَجْهُ الشَّيْءِ وَوَجْهُ الْأَمْرِ، وَيَقُولُ٦: هَذَا وَجْهُ الثَّوْبِ وَوَجْهُ الْحَائِطِ، فَقَوْلُهُ: {وَجْهُ رَبِكَ} ٧ مَا تَوَجَّهُ بِهِ٨ إِلَى رَبِّكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَقَوْلُهُ: {َفأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} يَقُولُ: ثَمَّ قِبْلَةُ النَّاسِ يَتَوَجَّهُونَ إِلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: {فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} ثَمَّ قِبْلَةُ اللَّهِ.

فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: لَمْ تَدَعْ غَايَةً فِي إِنْكَارِ وَجْهِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَالْجُحُودِ بِهِ وَبِآيَاتِهِ الَّتِي تَنْطِقُ بِالْوَجْهِ، حَتَّى١٠ ادَّعَيْتَ أَنَّ


١ هَذِه الْآيَة لم ترد فِي ط، س، ش وَهِي من سُورَة اللَّيْل، آيَة "٢٠".
٢ سُورَة الرَّحْمَن، آيَة "٢٧".
٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة "٨٨".
٤ فِي ط، س، ش "وَ {فأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّه} " وَصَوَابه مَا فِي الأَصْل، انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥".
٥ فِي ط، ش "لهَذِهِ".
٦ لم يعجم أَولهَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "وَتقول".
٧ سُورَة الرَّحْمَن، آيَة "٢٧".
٩ فِي ط، س، ش "أَيْنَمَا"، وَصَوَابه: "فأينما". انْظُر: سُورَة الْبَقَرَة، آيَة "١١٥".
١٠ فِي ط، س، ش "قد ادعيت".

<<  <  ج: ص:  >  >>