للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حبها بقلبه واشتد عليه الأمر، فقالت له نفسه، هذا كله من أول نظرة فلو أعدت النظر إليها لرأيتها دون ما في نفسك فسلوت عنها، فهل يجوز له تعمد النظر ثانيًا لهذا المعنى؟

فكان الجواب: الحمد لله لا يجوز هذا لعشرة أوجه:

أحدها: أن الله سبحانه أمر بغض البصر ولم يجعل شفاء القلب فيما حرمه على العبد.

الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن نظرة الفجأة، وقد علم أنه يؤثر في القلب فأمر بمداواته بصرف البصر لا بتكرار النظر.

الثالث: أنه صرح بأن الأولى له وليست له الثانية، ومحال أن يكون داؤه مما له ودواؤه فيما ليس له.

الرابع: أن الظاهر قوة الأمر بالنظرة الثانية لا تناقصه، والتجربة شاهدة والظاهر أن الأمر كما رآه أول مرة فلا تحسن المخاطرة بالإعادة.

الخامس: أنه ربما رأى ما هو فوق الذي في نفسه فزاد عذابه.

السادس: أن إبليس عند قصده للنظرة الثانية يقوم في ركائبه فيزين له ما ليس بحسن لتتم البلية.

السابع: أنه لا يعان على بليته إذا أعرض عن امتثال أوامر الشرع وتداوى بما حرمه عليه، بل هو جدير أن تتخلف عنه المعونة.

الثامن: أن النظرة الأولى سهم مسموم من سهام إبليس،

<<  <   >  >>