للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحديث فبدأ بزنا العين لأنه أصل زنا اليد والرجل والقلب والفروج.

ثم قال أيضا: وهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقًا وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية" (١).

فاحذر يا أخي وفقك الله من شر النظر فكم قد أهلك من عابد، وفسخ عزم زاهد، فاتعظ بذلك وتلمح معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "النظرة سهم مسموم" (٢) لأن السم يسري إلى القلب فيعمل في الباطن قبل أن يرى عمله في الظاهر، فاحذر من النظر فإنه سبب الآفات إلا أن علاجه في بدايته قريب فإذا كرر تمكن الشر فصعب علاجه.

وأضرب لك في ذلك مثلاً: إذا رأيت فرسًا قد مالت براكبها، إلى درب ضيق فدخلت فيه ببعض بدنها، ولضيق المكان لا يمكن دخولها، فإن قبل وردها خطوة إلى ورائها، سهل الأمر، وإن توانى حتى ولجت، ثم قام بجذبها بذنبها طال تعبه وربما لم يتهيأ له.

وكذلك النظرة إذا كثرت في القلب، فإن عجل الحازم بغضها وحسم المادة من أولها سهل علاجه، وإن كرر النظر نقب عن محاسن الصورة ونقلها إلى قلب متفرغ فنقشها فيه فكلما تواصلت


(١) روضة المحبين (٩٣، ٩٤). والحديث رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
(٢) رواه أحمد والحاكم.

<<  <   >  >>