للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأعمال حتى لو رآه يدفن مالا لنفسه فذكره .. فهو نمام (١).

وحقيقة النميمة: إفشاء السر وهتك الستر عما يكره كشفه، بل كل ما رآه الإنسان من أحوال الناس مما يكره، فينبغي أن يسكت عنه إلا في حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية، كما إذا رأى من يتناول مال غيره، فعليه أن يشهد به مراعاة لحق المشهود له، فأما إذا رآه يخفي مالا لنفسه فذكره فهو نميمة وإفشاء للسر.

فإن كان ما ينم به نقصا وعيبا في المحكي عنه، كان قد جمع بين الغيبة والنميمة (٢).

والباعث على النميمة: قلة الخوف من الله جل وعلا وعدم مراقبته.

وكذلك إما إرادة السوء للمحكي عنه أو إظهار الحب والتقرب للمحكى له.

أو لتفرج بالحديث والخوض في الفضول والباطل.

كما أن التشفي والحسد والغيظ من أهم دوافع النميمة.

والنميمة خصلة ذميمة قال الله تعالى: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} ثم قال: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ}.

قال عبد الله بن المبارك: الزنيم ولد الزنا الذي لا يكتم الحديث وأشار به إلى كل من لم يكتم الحديث ومشي بالنميمة دل


(١) مختصر منهاج القاصدين (١٧٤).
(٢) الإحياء (٣/ ١٦٥).

<<  <   >  >>