للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد علم الحي بن عامر ... بأن لنا ذروة الأجسم (١)

وبين ابن تيمية رحمه الله: أن (الجسم قد يراد به الغلظ نفسه، وهو عرض قائم بغيره، وقد يراد به الشيء الغليظ، وهو القائم بنفسه، فنقول: هذا الثوب له جسم أي: غلظ، وقوله؛ {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} [البقرة: ٢٤٧] قد يحتج به على هذا، فإنه قرن الجسم بالعلم الذي هو مصدر، فنقول المعنى: زاده بسطة: في قدره فجعل قدر بدنه أكبر من بدن غيره، فيكون الجسم هو القدر نفسه لا نفس المقدر.

وكذلك قوله: {تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ} [المنافقون: ٤] ، أي صورهم القائمة بأبدانهم كما تقول: أعجبني حسنه وجماله ولونه وبهاؤه، فقد يراد صفة الأبدان، وقد يراد نفس الأبدان، وهم إذا قالوا: هذا أجسم من هذا أرادوا أنه أغلظ وأعظم منه، أما كونهم يريدون بذلك أن ذلك العظم والغلظ كان لزيادة الأجزاء، فهذا مما يعلم قطعاً بأنه لم يخطر ببال أهل اللغة) (٢) .

وأما من حيث الشرع فقد بين أنه لم يُنقل في الشرع ولا عن الأنبياء السابقين ولا عن الصحابة، ولا عن التابعين ومن تبعهم من سلف الأمة إثبات هذا اللفظ أو نفيه.

قال رحمه الله: (وأما الشرع فالرسل وأتباعهم الذين من أمة موسى وعيسى ومحمد صلّى الله عليه وسلّم لم يقولوا: إن الله جسم، ولا إنه ليس بجسم، ولا إنه جوهر ولا إنه ليس بجوهر، لكن النزاع اللغوي والعقلي والشرعي في هذه الأسماء هو بما أحدث في الملل الثلاث بعد انقراض الصدر الأول من هؤلاء وهؤلاء وهؤلاء) (٣) .


(١) ديوان عامر بن الطفيل ص١٢١.
(٢) تفسير سورة الإخلاص (ضمن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ١٧/٣٢٣) وانظر: كلام ابن تيمية عن معنى الجسم في اللغة: شرح حديث النزول ٢٣٧ - ٢٥٨، منهاج السنة النبوية ٢/١٩٨، ٥٣٠، ٥٥٠، ٥٥١، درء تعارض العقل والنقل ٧/١١٢، الجواب الصحيح ٤/٤٢٨ - ٤٢٩، ٤٣٦.
(٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/٤٣٢.

<<  <   >  >>