للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وما ذكره المجيزون في احتجاجهم بحديث أبي سعيد رضي الله عنه مرفوعاً: «لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة» وأخذهم القول بجواز إظهار ما فوق السرة ودون الركبة بدلالة الاقتران والقياس، فيقال: أن دلالة الاقتران ضعيفة إلا بقرائن تؤيدها، ومن العجيب أن المجيزين يأخذون بدلالة الاقتران في هذا الحديث رغم معارضته لنصوص أخرى كما في الآية الكريمة {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} الآية.

أما قياسهم فهو قياس مع الفارق {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} قدراً وشرعاً، فلا يصح هذا القياس، وأيضاً فإن مقدار عورة الرجل مختلف فيها (١) بين أهل العلم، فكيف يصح القياس على أصل مختلف فيه.


(١) من العلماء من يدخل الفخذ في عورة الرجل لحديث جرهد أن النبي ? - صلى الله عليه وسلم - قال له: «إِنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» أخرجه البخاري معلقا في كتاب الصلاة، بَاب مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ، والترمذي (٢٧٩٥) وأبو داود (٤٠١٤) وأحمد (١٥٩٢٦) , ومنهم من يقول بأن الفخذ ليس بعورة لحديث أنس رضي الله عنه: «ثُمَّ حَسَرَ الْإِزَارَ عن فَخِذِهِ حتى إني أَنْظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» أخرجه البخاري (٣٧١) قال البخاري (١ |١٤٥): (وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ).
قال ابن العربي في أحكام القرآن (٢ |٣٠٧):والصحيح أن الفخذ ليس بعورة لأنها ظهرت من النبي يوم جرى في زقاق خيبر ولأن النبي كان يصلها بأفخاذ أصحابه ولو كانت عورة ما وصلها بها , قال زيد نزل على النبي الوحي وفخذه على فخذي حتى كادت أن ترض فخذي أما إنه يكره كشفها فإن مالكا وغيره قد روى حديث جرهد أن النبي قال له: «غط فخذك فإن الفخذ عورة» وهو حديث مشهور اهـ.

<<  <   >  >>