للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وخلص المشركون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجرحوا وجهه، وكسروا رباعيَّته اليمنى، وكانت السفلى، وهشموا البيضة على رأسه، وقاتل الصحابة دفاعاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (١).

وكان حول النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلان من قريش، وسبعة من الأنصار، فقال - صلى الله عليه وسلم - لما رهقوه، وقربوا منه: ((من يردّهم عنَّا وله الجنة، أو هو رفيقي في الجنة))، فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِلَ، ثم رهقوه أيضاً فقال: ((من يردّهم عنَّا وله الجنة))،فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قُتِلَ، فلم يزل كذلك حتى قُتِلَ السبعة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصاحبيه: ((ما أنصفنا أصحابنا)) (٢).

وعندما اجتمع المسلمون، ونهضوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الشعب الذي نزل فيه، وفيهم أبو بكر، وعمر، وعلي، والحارث بن الصّمة الأنصاري وغيرهم، فلما استندوا إلى الجبل أدرك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أُبَيُّ بن خلف، وهو على جواد له، ويقول: أين محمد، لا نجوت إن نجا؟ فقال القوم: يا رسول الله، أيعطف عليه رجل منا، فأمرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتركه، فلما دنا منه تناول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحربة من الحارث بن الصمة، فلما أخذها منه انتفض انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله وأبصر ترقوته من فرجةٍ بين سابغة الدرع والبيضة، فطعنه فيها طعنة تدحرج منها عن فرسه مراراً، فلما رجع عدو الله إلى قريش وقد خدشه في عنقه خدشاً غير كبير ... قال: قتلني والله محمد، فقالوا له: ذهب والله فؤادك والله إن بك من بأس، قال: إنه قد قال لي بمكة: أنا أقتلك، فوالله لو بصق


(١) انظر: زاد المعاد، ٣/ ١٩٦، ١٩٩، والرحيق المختوم، ص٢٥٥، ٢٥٦.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، ٣/ ١٤١٥، برقم ١٧٨٩.

<<  <   >  >>