للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولولا غيرة من أعوجي ... لبات يرى الغزالة والغزالا

يحس إذا الخيال دنا إلينا ... فيمنع من تعهدنا الخيالا

وقال المتنبي:

قاد الجياد إلى الطعان ولم يقد ... إلاّ إلى العادات والأوطان

كل ابن سابقة يغير بحسنه ... في قلب صاحبه على الأحزان

إن خليت ربطت بآداب الوغى ... فدعاؤها يغني عن الأرسان

في جحفل ستر العيون غباره ... فكأنما يبصرن بالآذان

الجحفل: الجيش العظيم كثيف الغبار الذي يستر الأعين حتى لا يرى، والخيل مع صدق حاسة نظرها إذا أحست بشيء نصبت آذانها كأنها تبصر بها. وقال أيضاً:

وتنصب للجرس الخفي مسامعاً ... يخلن مناجاة الضمير تناديا

وقال:

ويوم كليل العاشقين كمنته ... أراقب فيه الشمس إبان تغرب

وعيني إلى أذني أغر كأنه ... من الليل باق بين عينيه كوكب

له فضلة عن جسمه في إهابه ... تجيء على صدر رحيب وتذهب

شققت به الظلماء أدني عنانه ... فيطغى وأرخيه مراراً فيلعب

وأصرع أي الوحش قفيته به ... وأنزل عنه مثله حين أركب

وما الخيل إلاّ الصديق قليلة ... وإن كثرت في عين من لا يجرب

إذا لم تشاهد غير حسن شياتها ... وأعضائها فالحسن عنك مغيب

والمعنى: أنك لا تغتر بحسن شياتها فإنه لا فائدة فيه، إذا لم تكن ذات عدوٍ وجري وأدب، ومعنى قوله: دعيني إلى أذني، أنه كان ينظر إلى آذان فرسه، لأنه الفرس إذا أحس بشخص من بعيد نصب أذنيه نحوه، فيعلم أنه أبصر شيئاً، ثم وصفه بأنه كقطعة من الليل بقي كوكب منه بين عينيه، وهذا المعنى أخذه من قول أبو دؤاد:

ولها جبهة تلألأ كالشع ... رى أضاءت وعم منها النجوم

وقال البحتري: ومقدم الأذنين تحسب أنه=بهما يرى الشيء الذي لا يأمنه وقال آخر:

وجبت له أذنان يرقب سمعها ... بصر كناصية الشجاع المرصد

وقال حازم:

توحي إلى من يمتطيه أذنه ... بكل ما يسمع من أخفى الوحى

يكاد لا يبصره ذو مقلة ... من خفة وسرعة إذا دأى

الوحى: الإشارة والكلام الخفي. وقال أبو القاسم بن هاني الأندلسي يمدح المعز لدين الله:

وصواهل لا الهضب يوم مغارها ... هضب ولا البيد الحزون حزون

جنب الحمام، وما لهن قوادم ... وعلى الربود وما وما لهم وكون

فلهن من ورق اللجين توجس ... ولهن من مقل الظباء شفون

فكأنها تحت النضار كواكب ... وكأنها تحت الحديد رجون

عرفت بساعة سبقها لا إنها ... علقت بها يوم الرهان عيون

وأجل علم البرق فيها أنها ... مرت بجانحتيه وهي ظنون

فأمر له بدست قيمته ستة آلاف دينار. فقال له: يا أمير المؤمنين? ما لي موضع يسع الدست إذا بسطت، فأمر له ببناء قصر فغرم عليه ستة آلاف دينار، وحمل له آلة تشاكل القصر والدست قيمتها ثلاثة آلاف دينار.

وقال ابن حمديس الصقلي:

ومنقطع بالسبق من كل حلبةٍ ... فتحسبه يجري إلى الرهن مفردا

كأن له في أذنه مقلةٌ يرى ... بها اليوم أشخاصاً تمر به غدا

أقيد بالسبق الأوابد حوله ... ولو مر في آثارهن مقيدا

وقال امرؤ القيس:

له أذنان تعرف العنق فيهما ... كسامعتي مذعورةٍ وسط ربرب

العتق: الأصل والجمال، والسامعة: الأذن، والمذعورة: البقرة إذا ذعرت نصبت آذانها، والربرب: قطيع بقر الوحش، وخص المذعورة؛ لأنها أشد توخياً تسمعاً، ومنها أن تكون أسيلة الخد، ونواهقها عارية من اللحم. النواهق: مجاري الدمع، ويقال لها: سموم، قال حمد بن نور:

طرف أسيل معقد للريم ... عار لطيف موضع السموم

وقال طفيل:

معرقة الألحي تلوح متونها ... تثير القطافي منهل بعد مقرب

وقال امرؤ القيس:

قد أشهد الغارة الشعواء تحملني ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب

كأن صاحبها إذ قام يلجمها ... مغدٌ على بكرةٍ زوراء منصوب

إذا تبصرها الرؤوان مقبلةً ... لاحت لهم غرةٌ منها وتجبيب

وقافها ضرمٌ وجريها جذمٌ ... ولحمها زيَمٌ والبطن مقبوب

واليد سابحةٌ والرجل ضارحةٌ ... والعين قادحة والمتن ملحوب

<<  <   >  >>