للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يخرج منها «١» .

وكان هناك من الموالي من يعمل بالزراعة، ولهذا فإن النبي صلّى الله عليه وسلم لما حاصر الطائف (سنة ٩ هـ) ، وأعلن عتق من ينزل إليه من الموالي، نزل إليه ثلاثة وعشرون عبدا من موالي الطائف «٢» ، وكانت هناك مجموعات من الأحباش تعمل في حقول المدينة، وقد خرج هؤلاء ولعبوا بحرابهم فرحا بقدوم رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة «٣» .

لقد نظمت الزراعة في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم تنظيما كبيرا، فقد زرع النخيل في بساتين سميت بالحوائط «٤» ، وأوردت المصادر عددا من أسماء هذه الحوائط، منها حوائط مخيريق (ت ٣ هـ) السبعة «٥» ، وحائط أبي الدحداح الذي تصدق به على المسلمين»

، وكانت هذه الحوائط تحوي نظاما دقيقا للري، إذ تحفر في وسطها الابار الخاصة، وتوضع عليها السواقي، فتقوم السواقي بإخراج الماء فتصبه في القنوات التي تتخلل النخيل أو الأشجار فتسقيها، وكانت هذه البساتين محاطة بأسوار تمنع دخول الناس أو البهائم، ولهذا أطلق عليها اسم «الحوائط» «٧» .

قام الأنصار بإدارة هذه البساتين بالتعاون مع بعض الأرقاء والأجراء والأجزاء، فكانوا يقومون بحراثتها وزراعتها واستغلالها، وكان البعض الاخر يؤجر هذه البساتين بطريق المزارعة؛ وذلك لعدم قدرتهم على زراعتها «٨» .

ويلاحظ أن أصحاب هذه البساتين كانوا يأخذون أجرتها إما جزا من ثمرها كما أخذ النبي صلّى الله عليه وسلم من أهل خيبر «٩» ، وإما ذهبا وفضة، فقد روى الدارمي (ت ٢٥٥ هـ) قول سعد بن أبي وقاص: «كنا نكري الأرض على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم بما على


(١) أبو يوسف، الخراج (ص ٥٠، ٥١) . أبو عبيد، الأموال (ص ٤٣١) . مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ٢٠٨) . البلاذري، فتوح (ص ٣٤) . الطبري، تاريخ (ج ٣، ص ١٥) .
(٢) ابن هشام، السيرة (ج ٢، ص ٤٨٥) . ابن كثير، البداية والنهاية (ج ٣، ص ٣٥٦، ٣٥٧) .
(٣) الصالحي الشامي، سبل الهدى (ج ٣، ص ٣٨٦) .
(٤) ابن منظور، لسان العرب (ج ٧، ص ٢٧٩، ٢٨٠) .
(٥) الواقدي، المغازي (ج ١، ص ٢٦٢) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٨٨، ٨٩) .
(٦) ابن حجر، الإصابة (ج ٤، ص ٥٩) .
(٧) العمري، الحرف والصناعات (ص ١١٩، ١٢٠) .
(٨) ومن هذا الباب أعطى النبي صلّى الله عليه وسلم خيبر لليهود لزراعتها واستغلالها على أن له الشطر من ثمرها.
(٩) انظر: أبو يوسف، الخراج (ص ٥٠، ٥١) . ابن هشام، السيرة (م ٢، ص ٣٣٧) . أبو عبيد، الأموال (ص ٤٣١) . مسلم بشرح النووي (ج ١٠، ص ٢٠٨) . البلاذري، فتوح (ص ٣٤) .

<<  <   >  >>