للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حُرَمِهِ، نصحاء له في خلقه، فارّين إليه بطاعته؛ فلذلك أمر الله عزّ وجلّ بمسألتهم، والنزولِ عند طاعتهم، فقال عزّ وجلّ: {فَاسَأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُم لا تَعْلَمُونَ} "١"، ثم أَلصق طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله، فقال: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُم} "٢"، قال: الفقهاء"٣" [أي: هم الفقهاء] . كذا قال المفسرون".

"فطاعتهم على جميع الخَلْق واجبةٌ، ومعصيتهم محرّمة، من أطاعهم رشد ونجا، ومن خالَفَهم هلك وغوى، هم سُرُجُ العِباد ومَنارُ البلاد، وقوّام الأُمم، وينابيع الحِكم في كل وقت وزَمَن، وصفهم الله عزّ وجلّ بالخشية والاعتبار، والزهد في كل ما رَغِب فيه الجهلة الأغمار. فقال عز من قائل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَماءُ} "٤"، وقال: {وَتِلْكَ الأَمْثَال نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقلها إلا الْعالِمُون} "٥".

ووصَفَ قارون وخروجه في زينته، ومباهاته لأهل عصره بما أُوتيه من حُطام الدنيا وزينتها، وغِبْطة الجاهلين له، المريدين منها مثل إرادته، وتأسفهم على مثل حاله، ثم دَلّ على فضل العلماء وإصابتهم الصواب، بعزوف أنفسهم عن ملكه وزينته، ورضاهم بما فهموا عن الله، وتصديقهم له فيما


(١) ٤٣: النحل: ١٦.
(٢) ٥٩: النساء: ٤.
(٣) يَعني تفسير "أُولي الأمر" بالفقهاء.
(٤) ٢٨: فاطر: ٣٥.
(٥) ٤٣: العنكبوت: ٢٩.

<<  <   >  >>