للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن أمثلة الفصل ما روى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له١" قال نافع فكان عبد الله إذا مضى من شعبان تسع وعشرون يبعث من ينظر فإن رأى فذاك وإن لم يروا لم يحل دون منظره سحاب ولا اقتران صبح مفطرا وإن حال دون منظره سحاب أو اقتران صبح صائما

وهذا يستدل به من يقول بوجوب صوم يوم الشك ويعارضه خصمه بما روي عن عمار بن ياسر: "من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" قال الترمذي حديث صحيح ومنها ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "في مالي اليتيم زكاة٢" إذا يدل على أنه يجب على الوالي إخراجهما مع قوله صلى الله عليه وسلم: "رفع القلم عن ثلاث٣" إذا يدل على عدم الوجوب وإذا لم تجب حرم على الولي إخراجهما لأنه لا يتصرف إلا بالمصلحة والغبطة وذكر للقاضي أبو بكر في مختصر التقريب باختصار إمام الحرمين في تعارض العلة المقتضية للإيجاب مع العلة المقتضية للندب أن بعضهم قدم الإيجاب قال وفي هذا نظر فإن الوجوب فيه قدر زائد على الندب والأصل عدمه

الرابع:إذا كان أحد الخبرين مثبتا للطلاق أو العتاق وإلا حزنا فيا له فمنهم من قدم المثبت على النافي لأن الأصل عدم القيد أي قيد النكاح وقيد الرقبة فما دل على ثبوت الطلاق أو العتاق فقد دل على زوال قيد النكاح أو ملك اليمين فكان موافقا للأصل فليرجح وهذا ما جزم به المصنف ومنهم من قدم النافي


١ أخرجه الترمذي من حديث عمر وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وأنس وجابر وأم سلمة كما أخرجه الشيخان من حديث عمر وأبي هريرة وأحمد من حديث عاشة ومسلم من حديث سعد تحفة الأحوذي ٣/٣٧١
٢ رواه الشافعي بلفظ: "ابتغوا في مال اليتيم لا تأكله الزكاة" والحديث ضعيف لكن عمل الصحابة عليه كما قال بن حزم أنظر المحلي ٥/٣٠٧ ط مصر
٣ رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود والحاكم من حديث علي وعمر – رضي اللهما لجامع الصغير ١/٢٤

<<  <  ج: ص:  >  >>