للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المخلوق، وبطلانه في حق الخالق أظهر، وأولي فهذا عقل فاسد لا يقاوم النقل الصحيح الصريح من آيات الصفات وأحاديثها.

وقد يكون النقل مكذوبًا والعقل صحيحًا، كما في حديث يروي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: "قيل يا رسول الله: مم ربنا؟ قال: "من ماء مرور، لا من أرض، ولا من سماء، خلق خيلًا فأجراها فعرقت، فخلق نفسه من ذلك العرق.."١.

ففي هذا الكذب وأمثاله لا يقال: إنه يعارض دليل، فلا يصلح أن يكون دليلًا فضلً عن أن ينسب إلى الشرع ليعارض به العقل، علاوة على أن الأدلة الشرعية تنقضه وتبطله.

وقد يكون النقل صحيحًا، إلا أنه لا يدل على المعنى المدعى، فيتوهم التعارض بين المنقول والمعقول، كما في حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الله -عز وجل- يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني.... الحديث" ٢.

فمن فهم من الحديث أن الله تعالى يمرض أو يجوع، ويعطش لم يفهم معنى الحديث؛ لأن الحديث فسره المتكلم به، وبين المراد منه، وهو أن العبد هو الذي جاع وعطش ومرض، وأن الله تعالى منزه عن ذلك.

"والمقصود هو بيان أنه إذا ظهر تعارض بين الدليلين النقلي والعقلي، فلا بد من أحد ثلاثة احتمالات:

الأول: أن يكون أحد الدليلين قطعيًا والآخر ظنيًا، فيجب تقديم القطعي نقليًا كان أم عقليًا، وإن كانا ظنيين فالواجب تقديم الراجح، عقليًا كان أم نقليًا.


١ تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة لأبي حسن الكناني "١/ ١٣٤".
٢ أخرجه مسلم "٢٥٦٩".

<<  <   >  >>