للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والنبوة، والمعاد ما لا يوجد في كلام أحد من العباد، ففيه أصول الدين المفيدة لليقين، وهي أصول دين الله ورسوله لا أصول دين محدث ورأي مبتدع"١.

والألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة، إما أن تكون اصطلاحًا متعينة للدلالة على الحق ولا تستعمل في غير هذا، فليزم استعمالها فيما اصطلح عليه من المعاني الصحيحة، وهكذا الأمر فيما استعمله السلف الصالح من الألفاظ الشرعية.

وإما ألا تتعين للدلالة على الحق، بل تكون مجملة تحتمل حقًا وباطلًا، فإذا عرف مراد صاحبها، وكان موافقًا للمعنى الصحيح، قبل منه المعنى، ومنع من التكلم باللفظ المجمل، وع ل م الألفاظ الشرعية في ذلك.

قال شيخ الإسلام -رحمه الله: "وما تنازع فيه المتأخرون نفيًا وإثباتًا، فليس على أحد؛ بل ولا له أن يوافق أحدًا على إثبات لفظ أو نفيه حتى يعرف مراده، فإن أراد به حقًا قبل، وإن أراد به باطلًا رد، وإن اشتمل كلامه على حق وباطل لم يقبل مطلقًا، ولم يرد جميع معناه؛ بل يوقف اللفظ ويفسر المعنى، كما تنازع الناس في الجهة والتحيز، وغير ذلك"٢.

وقال -رحمه الله- في موضع آخر: "وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها، فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقر به، وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول أنكره، ثم التعبير عن تلك المعاني إن كان في ألفاظه اشتباه، أو إجمال عبر بغيرها، أو بين مراده بها بحيث يحصل تعريف الحق بالوجه الشرع"٣.


١ النبوات لابن تيمية ص٢٣٥، ٢٣٦.
٢ التدمرية لابن تيمية بتحقيق محمد السعوي ص٦٥، ٦٦.
٣ مجموع الفتاوى: ١٢/ ١١٤".

<<  <   >  >>