للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك لو أخبر بغير ذلك؛ كما أخبر عمران بن حصين١ أنّ الملائكة تسلم عليه٢، فلم يشكّ الذين أخبرهم في صدقه، من غير آية.

فمن كان يعلم صدق موسى، والمسيح، ومحمد، وغيرهم، وأنّهم لا يكذبون في أخفّ الأمور، فكيف بالكذب على الله؟ إذا أخبرهم أحدهم بما جاءه من الوحي والرسالة، وما غاب من الملائكة؛ فإنّه قد يجزم بصدقه، من غير آية، لا سيما إن كان ما يقوله لهم مما يؤيّد صدقه.

ولهذا لم يكن من شرط الإيمان بالأنبياء وجود الآيات، بل قد يعلم صدقهم بدون ذلك؛ كما قد بُيِّن في موضعٍ آخر٣.

وتارة يحتاجون إلى العلامة، وتارة يعلمون كذبه بأن يذكر عن صاحبهم ما يعلمون هم خلافه، ويصفه بما علموا نقيضه. وقد يظهر لهم من قصده أنّه كذّاب، ملبِّس، طالب أغراض له؛ إمّا مال يعطونه، أو ولاية يولّونه، أو


١ هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعي، أبو نجيد. أسلم عام خيبر، وروى أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من فضلاء الصحابة. تحوّل إلى البصرة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وولي قضاءها، وكان يُفقّه أهلها. وكان مجاب الدعوة. ولما حصلت الفتنة اعتزلها. توفي في البصرة سنة ٥٢ ?.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي ٢٥٠٨. والأعلام للزركلي ٥٧٠.
٢ ابن الجوزي صفة الصفوة ١٦٨١، وابن الأثير في أسد الغابة رقم (٧٩٦) ص ٥٤٨. انظر: الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لابن تيمية ص ٣٠١.
٣ سبق ذلك مراراً في كتب شيخ الإسلام رحمه الله؛ سيما كتابه النبوات؛ فقد ذكر فيه رحمه الله طرقاً كثيرة في الدلالة على صدق الأنبياء، غير طريق المعجزة. وانظر: الجواب الصحيح ٥٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>