للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ملوك الغساسنة]

لعل "الحارث بن جبلة" "٥٢٨-٥٦٩م"، والمعروف بالأعرج، وبالحارث الأكبر، أول أمراء بني جفنة الذين يمكن الاطمئنان إلى وجودهم، وهو في نظر "نولدكه" اريتاس "Aretas" الذي ذكره المؤرخ السرياني "ملالا" على أنه كان عاملا للروم١، وقد عاصر الرجل من أباطرة الروم "جستنيان" "٥٢٧-٥٦٥م"، ومن أكاسرة الفرس "قباذ" "٤٤٨-٥٣١م" و"كسرى أنوشروان" "٥٣١-٥٧٩م"، ومن أمراء الحيرة "المنذر الثالث" "٥٢١-٥٥٤م".

وهناك ما يشير إلى نشوب حرب بين الحارث والمنذر الثالث، ربما بسبب بالعداوة التي انتقلت إليهم من العداوة التي كانت الفرس والروم، وربما لأن أمير الحيرة اعدى أن القبائل العربية النازلة فيما بين دمشق وتدمر، إنما تخضع لسلطانه، فنازعه الأمير الغساني هذا السلطان، وأيا ما كان السبب، فإن الرجلين قد اشتبكا في أبريل من عام ٥٢٨م في حرب كتب النصر فيها للحارث الغساني، ومن ثم فقد منحه "جستنيان" لقب "ملك"- وهو لقب لم يمنحه الروم لواحد من عمالهم في سورية من قبل -كما بسط سلطانه على قبائل عربية متعددة، بغية أن يجعل منه خصما قويا لأمير الحيرة، إلا أن المنذر لم يرعو مع ذلك عن غزو حدود الشام الشرقية، حتى بلغ أسوار أنطاكية، وإن أجبره ظهور القوات الرومانية على العودة إلى بلاده قبل أن يشتبك معها٢.


١ نولدكه: أمراء غسان ص٩، وكذا Malalas, ٢, ١٦٦
٢ نولدكه: أمراء غسان ص١١، وكذا J.B. Bury, Op. Cit., P.٨١, ٩١
وكذا Procopius, I, Xvii, ٤٣-٤٨

<<  <   >  >>