للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَا الصَّلَاةُ، وَسَبَقَ كَلَامُهُ فِي الْفُصُولِ فِي الصَّلَاةِ فِيهَا، وَظَاهِرُهُ خِلَافُهُ. وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ فِي حَدِيثِ جُنْدَبٍ: "أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ"١. قَالَ: نَهْيُهُ عَنْ ذَلِكَ لَوْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا إلَى جَانِبِ قَبْرٍ كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هُوَ حَرَامٌ، كَذَا قَالَ. وَفِي الْوَسِيلَةِ: يُكْرَهُ اتِّخَاذُ الْمَسَاجِدِ عندها "وش" وَفِي الْفُنُونِ: لَا يُخَلَّقُ الْقُبُورُ بِالْخَلُوقِ، وَالتَّزْوِيقِ وَالتَّقْبِيلِ لَهَا وَالطَّوَافِ بِهَا، وَالتَّوَسُّلِ بِهِمْ إلَى اللَّهِ، قَالَ: وَلَا يَكْفِيهِمْ ذَلِكَ حَتَّى يَقُولُوا: بِالسِّرِّ الَّذِي بَيْنَك وَبَيْنَ اللَّهِ. وَأَيُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّهِ يُسَمَّى سِرًّا٢ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ؟ قَالَ: وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُ النِّيرَانِ وَالتَّبْخِيرِ بِالْعُودِ، وَالْأَبْنِيَةِ الشَّاهِقَةِ الْبَابِ، سَمَّوْا ذَلِكَ مَشْهَدًا. وَاسْتَشْفَوْا بِالتُّرْبَةِ مِنْ الْأَسْقَامِ، وَكَتَبُوا إلَى التُّرْبَةِ الرِّقَاعَ، وَدَسُّوهَا فِي الْأَثْقَابِ، فَهَذَا يَقُولُ: جِمَالِي قَدْ جَرِبَتْ، وَهَذَا يَقُولُ: أَرْضِي قَدْ أَجْدَبَتْ، كَأَنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ حيا ويدعون إلها؟!.


١ أخرجه مسلم "٥٣٢" "٢٣".
٢ ليست في "ط".

<<  <  ج: ص:  >  >>