للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَأَلَ مُوسَى رَبَّهُ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنْ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِك، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِك وَهُمَا فِي الصَّحِيحِ١.

وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ قُدِّمَ، ثُمَّ يُقْرَعُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، إنْ اسْتَوَيَا قُدِّمَ بِمَزِيَّةٍ، نَحْوُ كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِهِ.

وَمَتَى عُلِمَ أَنَّهُ صَارَ تُرَابًا وَمُرَادُهُمْ ظَنٌّ، وَلِهَذَا ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: يُعْمَلُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ جَازَ دَفْنُ غَيْرِهِ فِي الْأَصَحِّ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ نَصَّ عَلَيْهِ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ تَبْقَى عِظَامُهُ مَكَانَهُ وَيُدْفَنُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ: إذَا صَارَ تُرَابًا جَازَ الدَّفْنُ وَالزِّرَاعَةُ وَغَيْرُ ذَلِكَ "و" كَذَا أَطْلَقَ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يُخَالِفْ شَرْطَ وَاقِفِهِ، كَتَعْيِينِهِ الْجِهَةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنْ غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَرْضِ الْحَرْبِ لَمْ تُنْبَشْ قُبُورُهُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَلَا تُنْبَشُ مَقْبَرَةٌ عَتِيقَةٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ، وَالْمُرَادُ مَعَ بَقَاءِ رِمَّتِهِ، وَقَدْ كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبُورَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَمَرَ بِنَبْشِهَا٢. وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ فِيمَنْ أَوْصَى بِبِنَاءِ دَارِهِ مَسْجِدًا فَخَرَجَتْ مَقْبَرَةً، فَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يَخْرُجُوا وَإِلَّا أُخْرِجَتْ عِظَامُهُمْ، وَيَتَوَجَّهُ: وَيَجُوزُ نَبْشُ قَبْرِ الْحَرْبِيِّ لِمَالٍ فِيهِ، وَلَا تَصْرِيحَ بِخِلَافِهِ بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ جَوَّزَهُ لِمَصْلَحَةٍ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَاحْتَجَّتْ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ نَبَشَتْ قَبْرَ أبي رغال٣، وكرهه مالك.

ــ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


١ الأول أخرجه البخاري "١٣٣٩"، وَمُسْلِمٍ "٢٣٧٢" "١٥٧"، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. والثاني: أخرجه البخاري "١٨٩٠".
٢ أخرجه البخاري "٢٩٣٢"، ومسلم "٥٢٤" "٩"، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.
٣ أخرج أبو داود "٣٠٨٨"، عن عبد الله بن عمرو قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "هذا قبر أبي رغال، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان، فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه"، فابتدره الناس، فاستخرجوا الغصن.

<<  <  ج: ص:  >  >>