للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حقيقة وأنها (١) من كرامات الأولياء الصالحين، وأنها دالة على ولاية صاحبها من الأدلة والبراهين، وقد بُسط الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع، لكن نذكر هنا ما يليق بهذا الجواب، فنقول: يجب أن يُعرف أصلان عظيمان:

أحدهما: أنه لا طريق إلى الله يوصل إلى ولايته وكرامته ومحبته ورضوانه إلا بمتابعته رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} الآية، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «[إن الله قال]: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، فبي يسمع، وبي يُبصر، وبي يبطش، وبي يمشي، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته، ولا بُدَّ له منه». فالطرق التي بعث الله بها رسوله هي التقرب إلى الله بالفرائض، وبعد الفرائض بالنوافل، لا يتقرب إليه إلا بفعل واجبٍ أو مستحب و [يستوي] في ذلك الأمور الباطنة في القلوب والظاهرة للعيان، فحقائق الإيمان الباطنة في القلوب موافقة لشرائع الإسلام الظاهرة على الأبدان. وما ليس بواجبٍ ولا مستحب عند أحدٍ من الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ ولا عند أئمة المسلمين المعروفين ولا مشايخ الدين المتقدمين - كالفضيل بن عياض وإبراهيم بن أدهم وأبي سليمان الداراني ومعروف الكرخي وغيرهم - فليس في هؤلاء من حضر هذا السماع المحدث ولا أمر به، بل هذا ظهر في الإسلام في


(١) كذا في المطبوع.

<<  <   >  >>