للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أو الكفارات أو الطهارة أو غير ذلك؛ فإن الاحتياط فيما شك في وجوبه مشروع وليس بواجب، ولكن مالك يوجب الطهارة إذا شك هل أحدث، والجمهور يستحبون الطهارة ولا يوجبونها، لكن من هؤلاء من يجزم بنية رمضان، كإحدى الروايتين عن أحمد، ومنهم من يجزم بنية شعبان فإن صادف رمضان أجزأه، وهو قول أبي حنيفة، ومنهم من يصومه بنيةٍ فيقول: إنه إن كان من رمضان فهو من رمضان، وإلا فهو تطوع، وهذا هو الذي نقله المروزي عن أحمد، وهو اختيار الخرقي في «شرح المختصر» - ذكره عنه أبو يعلى في تعليقه - وهو أحد الأقوال من يختار صيامه (١).

والجمهور الذين ينهون عن صومه يجيبون عن هذا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»، وقال: «لا تقدموا رمضان بيوم ولا بيومين»، وقال: «لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة»، قالوا: فقد نهى عن الصيام قبل الرؤية أو إكمال العدة، ونهى عن استقباله باليوم، والذي من فعله أن الاحتياط في ذلك غير مشروع؛ لأن في ذلك مفسدة وهي الزيادة على المشروع (والاحتياط الواجب يغير ويفرق واختلافها) (٢) وهذه المفاسد


(١) قال المحقق: كذا في «الأصل».
(٢) قال المحقق: كذا في «الأصل».

<<  <   >  >>