للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى المنع يتقرر الخلاف في مسألة أخرى، وهي أنه لما جاز عندنا تأخير البيان من الشارع وقت الخطاب، فجواز تأخير إسماعه، مع وجوده أولى.

وأما من منع المسألة الأولى، أي: عدم البيان وقت الخطاب، فقد اختلفوا في جواز تأخير إسماع البيان الموجود، والمختار - على المنع في تلك المسألة - الجواز هنا: لأن تأخيره مع وجوده، أقرب من تأخيره مع عدمه (١).

وأيضًا: لو لم يجز لم يقع لكنه واقع، فمنه أن فاطمة (٢) رضي الله عنها سمعت: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} [النساء: ١١] ولم تسمع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث".


(١) راجع: شرح العضد: ٢/ ١٦٧، والمحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٧٣، وتشنيف المسامع: ق (٧٥/ ب)، وهمع الهوامع: ص/ ٢٢٨.
(٢) هي فاطمة الزهراء بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأمها خديجة بنت خويلد أم المؤمنين، وهي أصغر بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتزوجها عليّ رضي الله عنه بعد موقعة أحد، وقيل: غير ذلك، وولدت لعلي الحسن، والحسين، وزينب، وأم كلثوم، وقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد زوجتك سيدًا في الدنيا والآخرة"، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاء من غزوة بدأ بالمسجد، فصلى فيه، ثم يأتي فاطمة، ثم يأتي أزواجه، وإذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، ورحب بها، وهي سيدة نساء المؤمنين ومناقبها كثيرة، وتوفيت سنة (١١ هـ) بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بستة أشهر.
راجع: الاستيعاب: ٤/ ٣٧٣، والإصابة: ٤/ ٣٧٧، وحلية الأولياء: ٢/ ٣٩، والخلاصة: ص/ ٤٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>