للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولو كان محترفًا لا يدري حرفته بل لا يجيدها! يمكنه أن يقول: هذا حلال وهذا حرام بمجرد رأيه أو بمجرد أنه حفظ حديثًا أو حديثين، فهذا خطأ بين وانحراف عن الجادة. فالاجتهاد في هذه الأمة ما يحرزه فحول الناس ولا أذكياؤهم إلا إذا أحرزوا آلات الاجتهاد، هذه الآلات التي تكون مقدمة لتحصيل الاجتهاد (هنا محو من الشريط نحو سطر) من القرآن الكريم والحديث الشريف ومنها معرفة منافسات (كذا) العرب وأساليبهم، ومنها أيضًا فهم كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم على قواعد الإسلام الحنيف، كما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم، أما من كان لديه شيء من المعرفة، وظن أنه يستطيع أن يتسلق قمة الاجتهاد، فهذا إنسان نائم، رأى نفسه أنه نائم أيضًا (! ) ومشى يجتهد في منامه الذي رآه في نومه (! ) فهو على ضعف وخطأ ما يدري قدره. لأن الاجتهاد يحتاج إلى ثقة بالغة من الفهم، ومعرفة تامة بالعلم وبآثار الفقهاء وأقوالهم، واجتهاد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأفعالهم، وأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الله عز وجل، وما إلى ذلك من وسائل العلم التي قررها العلماء في موضعها.

[عودة إلى اتهامهم بتصغير شأن العلماء والرمي باجتهاداتهم إلى الأرض، وبالغرور والجهل]

فلذلك يخطئ من خطأ العلماء أو صغر شأنهم. أو زعم أنه يستطيع أن يتسلط على هؤلاء الأئمة فيرمي باجتهاداتهم واحدًا واحدًا إلى الأرض. هذا منشؤه من الغرور والنقص في العلم، والجهل بقدر العلماء أيضًا، وذلك أن أولئك الناس جهلوا أشياء كثيرة، فوقعوا في أخطاء كثيرة.

<<  <   >  >>