للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

غاية الكمال، وأنت مع ذلك لازم فطرتك السليمة التي فطر الله الخلق عليها، فإنه تعالى فطر خلقه على: معرفته، وتوحيده، وأنه لا إله غيره" (١) أ. هـ.

وقال الشوكاني: (فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا). الفطرة في الأصل: الخلقة، والمراد بها هنا الملة، وهي: الإسلام والتوحيد ....

والقول بأن المراد بالفطرة هنا: الإسلام هو مذهب جمور السلف". (٢) أ. هـ.

وقال ابن تيمية: "قال تعالى: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ...).

وفي الصحيحن عن النبي - صى الله عليه وسلم - أنه قال "كل مولود يولد على الفطرة ... ".

والفطرة تستلزم: معرفة الله، ومحبته، وتخصيصه بأنه أحب الأشياء إلى العبد وهو التوحيد. وهذا معنى قول "لا إله إلا الله" كما جاء مفسراً "كل مولود يولد على هذه الملة". وروى "على ملة الإسلام".

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله: "إني خلقت عبادي حنفاء ... ".

فأخبر أنه خلقهم حنفاء، وذلك يتضمن: معرفة الرب، ومحبته، وتوحيده. فهذه الثلاثة تضمنتها الحنيفية، وهي معنى قول "لا إله إلا الله".

فإن في هذا الكلمة الطيبة التي هي (كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) (٣)، فيها إثبات معرفته والإقرار به، وفيها إثبات محبته.

فإن الإله هو المألوه الذي يستحق أن يكون مألوهاً؛ وهذا أعظم ما يكون من المحبة. وفيها أنه لا إله إلا هو. ففيها: المعرفة، والمحبة، والتوحيد.

وكل مولود يولد على الفطرة، وهي الحنيفية التي خلقهم عليها؛ ولكن


(١) بن كثير (٦/ ٣٢٠).
(٢) فتح القدير (٤/ ٢٢٣:٢٢٤).
(٣) سورة إبراهيم، الآية: ٢٤

<<  <   >  >>