للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويكلف هذا الرسول بأن يطلب شفاهيا، من الباب العالي أن يعطف على الإيالة ثم يطلعه على بؤس البلاد وقلة الأموال اللازمة لإقامة الحصون، ويطلب المساعدة والحماية. عندئذ يقدم الباب العالي للإيالة عتادا حربيا مثل المدافع والبارود والحبالة، وأخشاب البناء إلى غير ذلك، وفي بعض الأحيان يزودها ببواخر جاهزة.

وإذا استمر عهد الباشا أو الداي حوالي عشرين سنة، فإن الأمر ينتهي عادة، إلى تجديد البعثة للحصول على قفطان جديد أو فرمان. وظلت هذه التقاليد سارية المفعول إلى سنة ١٧٧٠.

وفي عهد محمد باشا، سنة ١٧٨٤، (كنت صغيرا آنذاك) صاحبت خالي الذي سافر إلى القسطنطينية مع آغا الهدية في ذلك الوقت. ويقال أن الهدية، في تلك الفترة، كانت معتبرة، ومع ذلك فأنا متأكد من أن قيمتها لم تتجاوز ٦٠٠٠ فرنك.

وجاءت هذه السفارة بعد حملة الإسبانيين المشهورة عندما كانت الجزائر في حاجة إلى بعض العتاد الحربي، وبالفعل، فإن الباب العالي قد زودها منه بثلاث حمولات كاملة.

وبعد وفات محمد باشا الذي خلفه مصطفى باشا (٥)،كانت الهدية التي أرسلت إلى الباب العالي أكثر اعتبارا، إذ تتضمن الماس والمجوهرات وأشياء


(٥) غير صحيح، لأن الذي تولى بعد محمد باشا هو باباحسن خال مصطفى باشا، وقد حكم من سنة ١٧٩٢ إلى سنة ١٧٩٨. وعندما توفي، نتيجة دمل في رجله، خلفه مصطفى.

<<  <   >  >>