للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تضمن لها الاستجابة الحية لكل ما يحصل من تغيير أو يطرأ من جديد) (١).

فالطريقة عند الجابري ليس أن تنظر في المصلحة المعاصرة ومدى موافقتها للشريعة، بل أن تنظر في المصلحة المعاصرة ثم تبحث في كيفية جعلها من مقاصد الشريعة!

فمقاصد الشريعة عند العلماء هي استخراج أصول كلية مستقرأة من جمع فروع الشريعة، وأما الجابري فيريد أن تكون مقاصد الشريعة منتزعة من المصالح المعاصرة التي يزيد أن نجعلها داخلة ضمن الشريعة!

(فإن تطبيق الشريعة يتطلب اليوم إعادة تأصيل الأصول على أساس اعتبار المصلحة الكلية كما كان يفعل الصحابة وبعبارة أخرى إن تطبيق الشريعة التطبيق الذي يناسب العصر وأحواله وتطوراته يتطلب إعادة بناء المرجعية للتطبيق) (٢).

فحقيقة الوضع هو أن الجابري لا يعتبر بالشريعة، لكنه بدلًا من أن يكون واضحًا في رفضه لها واعتبارها لما يخالفها، رفضها واعتبر ما يخالفها لكن بحث عما يجعلها غير مخالفة!

فالجابري إذن يصل إلى ذات الغاية التي يجتمع إليها العلمانيون، وإنما تميز عنهم بأنه مزق من الأدوات التراثية ما جعله طريقًا يوصله لهذه الغاية، ولهذا تجد الجابري يكرر ذات الإشكالات التي يثيرها العلمانيون ضد الشريعة، مثل:

أنه لا بد من فصل الدين عن السياسة حتى لا يؤدي ذلك إلى ادخال جرثومة التفرق والاختلاف في الدين، وما يحدثه من طائفية وحروب أهلية، وأنه يجب


(١) الدين والدولة وتطبيق الشريعة، ١٩٢.
(٢) الدين والدولة وتطبيق الشريعة، ٥٢ - ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>