٦٠٥ - وفي مستهل شهر رمضان المعظم توفي الفقيه الأجل البارع أبو عبد الله محمد بن أبي الفرج محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أله المعروف بابن أخي العزيز المنعوت بالعماد الأصبهاني الشافعي الكاتببدمشق، ودفن بمقابر الصوفية.
ومولده بأصبهان سنة تسع عشرة وخمس مئة في الثاني من جمادى الآخرة، وقيل: في شعبان، والأول أكثر.
تفقه ببغداد بالمدرسة النظامية على مدرسها الفقيه أبو منصور سعيد بن محمد ابن الرزاز، وسمع منه، ومن أبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون، وأبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام، وأبي المكارم المبارك بن علي ابن السمذي، وأبي بكر أحمد بن علي ابن الأشقر، وشيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري، وأبي القاسم علي بن عبد السيد ابن الصباغ، وأبي الفتوح محمد بن الفضل بن محمد الأسفراييني، وأبي عبد الله يحيى بن الحسن ابن البناء، وأبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وغيرهم. وأجاز له أبو القاسم بن الحصين، وأبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي. وقدم مصر، وسمع بالاسكندرية من الحافظ أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني، والفقيه أبي الطاهر إسماعيل بن مكي بن عوف الزهري.
⦗٣٩٣⦘
وحدث ببغداد، ودمشق، ومصر. ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من دمشق في شهر ربيع الآخر سنة خمس وتسعين وخمس مئة.
وأله: اسم فارسي معناه، بالعربية عقاب.
وكان جامعا لفضائل الفقه والأدب والشعر الجيد. وله اليد البيضاء في النثر والنظم. وصنف تصانيف مفيدة منها:(الخريدة)، و (السيل)، و (الذيل)، و (الفيح القسي في ذكر الفتح القدسي)، و (البرق الشامي) وغير ذلك. وكتب في ديوان الإنشاء للسلطان الملك الناصر صلاح الدين إلى حين وفاته، وكان يكتب بالعربي والعجمي. وللسلطان الملك الناصر معه من الإغضاء والتجاوز والبسط وحسن الخلق ما يتعجب من وقوع مثله من مثله.