للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثاني

الإِيمان برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين

لقد منَّ الله على عباده ورحمهم بإرسال رسله إليهم، حتى يكونوا على بينة من أمرهم، وحتى لا يقولوا ما ندري ما أراده الله منا، وما جاءنا من بشير ولا نذير، فقطع الله المعذرة وأقام الحجة بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لبيان حكم الله -تعالى- فيما اختلف فيه خلق الله وإيضاح شرعه فيما جهلوه، وأمرهم بالتزام حكمه -تعالى- والوقوف عند حدوده والبعد عما يضرهم في العاجل والآجل .. قال تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)} (١).

واختار الله -عَزَّ وَجَلَّ- رسله من بين خلقه ليكونوا نموذجاً للكمال وعنواناً للفضل وحملة لمشعل النور والضياء، وقادة لركب الحضارة الإِنسانية على مدى الأزمان والدهور واصطفاهم المولى -جلت حكمته- ليكونوا دعاة الحق وهداة الخلق فاختارهم من بين خلقه وصنعهم على عينه وشرفهم بأكمل الأوصاف، فجعلهم أئمة الدنيا والدين ورزقهم قوة العقل واليقين، ليكونوا وسطاء، بينه وبين خلقه: يبلغون أوامره ويحذرون من غضبه وعقابه


(١) سورة النساء: آية ١٦٥.

<<  <   >  >>