للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} (١). وأما أولياؤه فينجيهم به من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها ولذلك فزع إليه يونس فنجاه الله من تلك الظلمات وفزع إليه اتباع الرسل فنجوا به مما عذب به المشركون في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة ولما فزع إليه فرعون عند معاينة الهلاك وإدراك الغرق له لم ينفعه لأن الإيمان عند المعاينة لا يقبل هذه سنة الله في عباده فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء الكرب بالتوحيد ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه بالتوحيد فلا يلقى في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجى منها إلا التوحيد فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها» (٢).

وقال رحمه الله: «فإن قلت فبأي شيء أستعين على التجرد من الطمع ومن الفزع قلت بالتوحيد والتوكل والثقة بالله وعلمك بأنه لا يأتي بالحسنات إلا هو ولا يذهب بالسيئات إلا هو وأن الأمر كله لله ليس لأحد مع الله شيء» (٣).

[٢ - الدعوة إلى الثقة بالله تعالى في تفريج الكربات]

جاءت العديد من النصوص الشرعية التي تدعو المسلم وتؤكد عليه ضرورة الثقة بالله تعالى في تفريج الكربات ومن هذه النصوص قوله تعالى: {قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ} (٤).

قال الطبري رحمه الله: «يقول تعالى ذكره لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: قل، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم، الداعين إلى عبادة أوثانهم: من الذين ينجيكم، {مِنْ ظُلُمَاتِ


(١) سورة العنكبوت، الآية: ٦٥.
(٢) الفوائد، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي بن قيم الجوزية ص ٥٥، ط/ ٢، دار الكتب العلمية، بيروت: ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٢ م.
(٣) المرجع السابق، ص ١١٦.
(٤) سورة الأنعام، الآيتان: ٦٣، ٦٤.

<<  <   >  >>