للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حقيقته .... والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا بأن يسحب على وجهه في القيامة، إظهارا لهوانه، بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات" (١).

أما أدلة استعمال قياس الأولى بين صفات الله تعالى فمنها النصوص الآتية:

١ - قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران: ٥٩]، فقاس القدرة على خلق عيسى على القدرة على خلق آدم، لأن من قدر على الخلق من غير أب ولا أم فقدرته على الخلق من غير أب من باب أولى. يقول ابن تيمية: "شبهه الله بخلق آدم الذي هو أعجب من خلق المسيح، فإذا كان سبحانه قادرا أن يخلقه من تراب والتراب ليس من جنس بدن الإنسان أفلا يقدر أن يخلقه من امرأة هي من جنس بدن الإنسان؟! " (٢).

٢ - قوله تعالى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: ٧٨ - ٨٢]، فقاس القدرة على الأيسر على القدرة على الأعظم، لأن القدرة على النشأة الأولى، وعلى خلق


(١) فتح الباري ١١/ ٣٨٢، ٣٨٣.
(٢) الجواب الصحيح ٤/ ٥٥، وانظر: إعلام الموقعين لابن القيم ١/ ١٣٥.

<<  <   >  >>