للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال بعضهم: ليس بسنة, والنبي - صلى الله عليه وسلم - مشى على عادة العرب في اتخاذ الشعر, فهو يحكمه العادات.

لكن السنة جاءت بضوابط في إكرامه ودهنه وتنظيفه وألا يكون ثائراً, ولم تجيء قط بالأمر بتوفيته وإصلاحه وما أشبه ذلك, إنما جاءت بأنه إذا اُتخذ فإنه يفعل به كذا وكذا, وفي الحديث: «من كان له شعر فليكرمه» (١) وهو حديث لا بأس به، وقد بسطت الكلام عليه وتخريجه في شرح منتقى الأخبار يسر الله إتمامه.

ونهي الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن الترجل إلا غبّاً (٢) , يدل على هذا الشيء, وكان لأبي قتادة لمّة كبيرة فاستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتعاهدها يوميّاً، فأذن له، لأنه كان إذا تعاهدها غبّاً أسرع إليها الشعث, فقيل أنه أذن له لذلك, وقد رواه النسائي من طريق محمد بن المنكدر عن أبي قتادة، وقيل لم يسمع منه مع أن في متنه اختلافاً .. وقد روي عن أحمد رحمه الله أن توفير الشعر عن


(١) أخرجه أبو داود (رقم: ٤١٦٣) قال الحافظ في الفتح (١٠/ ٣٦٨) سنده حسن. والبيهقى في شعب الإيمان (رقم: ٦٤٥٥) والطبراني في الأوسط (رقم:٨٤٨٥).
(٢) أخرجه أحمد (رقم: ١٦٨٣٩) أبو داود (رقم: ٤١٦١) والترمذي (رقم: ١٧٥٦) والنسائي (رقم: ٥٠٥٥ و٥٠٥٦) والطبراني في الأوسط (رقم: ٢٤٣٦) وهذا هو حديث عبد الله بن مغفل وقد اختلف في وصله وإرساله وفيه اضطراب أيضاً، لكن له شاهد من حديث حميد الحميري عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضاً، فبه يثبت الخبر.

<<  <   >  >>