وقد قال الله تعالى {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}[النساء: ٨٠]، وفي الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله».
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: من أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.
وإذا علم أن إعفاء اللحى من سنن الأنبياء والمرسلين ومن خصال الفطرة التي فطر الله عليها رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم فليعلم أيضاً أن ما خالف ذلك فهو من سنن أعداء المسلمين من المجوس وطوائف الإفرنج وغيرهم من المشركين، وسننهم هي الغي والضلال كما أن سنن المرسلين هي الرشد والهدى.
فليختر المرء لنفسه ما يناسبه من السنتين وليتشبه بمن شاء من الفريقين فمن تشبه بقوم فهو منهم.
وقد قال الله تعالى {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}[البقرة: ١٣٠]، وقال تعالى {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[النحل: ١٢٣].
ومن خصال ملة إبراهيم التي أمر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم باتباعها هو وأمته إعفاء اللحى فمن حلق لحيته أو نتفها أو قصها فهو ممن سفه نفسه ورغب عن سنة الخليلين وهديهما في شعر الوجه