للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا* يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» (١).

هذا الكلام قد حذف منه جملة دل عليها صدره وهو البشرى بالغلام وتقديرها: ولما جاءه الغلام ونشأ وترعرع قلنا له: يا يحيى خذ الكتاب بقوة، فالجملة المحذوفة ليست من الجمل المفيدة.

ومما ورد على ذلك شعرا قول المتنبى:

لا أبغض العيس لكّنى وقيت بها ... قلبى من الهمّ أو جسمى من السّقم

وفى هذا البيت حذف، والتقدير: لا أبغض العيس لإنضائى إياها فى الأسفار ولكنى وقيت بها كذا وكذا، فالثانى دليل على حذف الأول.

ومما يتصل بهذا الضرب حذف ما يجئ بعد «أفعل» مثل: «الله أكبر» أى: أكبر من كل كبير. وعليه ورد قول

البحترى:

الله أعطاك المحبّة فى الورى ... وحباك بالفضل الذى لا ينكر

ولأنت أملأ فى العيون لديهم ... وأجلّ قدرا فى الصدور وأكبر

أى: أنت أملأ فى العيون من غيرك (٢).

...


(١) مريم ٧ - ١٢.
(٢) ينظر التفصيل فى هذه المسائل المثل السائر ج ٢ ص ٧١ وما بعدها، والجامع الكبير ص ١٢٢ وما بعدها، والإيضاح ص ١٨٥ وما بعدها، والطراز ج ص ٨٨ وما بعدها، وشروح التلخيص ج ٣ ص ١٨٣ وما بعدها.

<<  <   >  >>