للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وكان أبو الحسين بن النقور (١) يأخذ الأجرة على الحديث لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجوازها، لكون أصحاب الحديث كانوا يمنعونه الكسب لعياله (٢).

الرابع عشر: أعرض الناس في هذه الأعصار عن مجموع الشرائط المذكورة واكتفوا من عدالة الراوي بكونه مستورًا، ومِن ضبطه بوجود سماعه مُثبتًا بخط مُوثَقٍ به، وروايته من أصل موافق لأصل شيخه.

واحتج البيهقي لذلك بأن الحديث الصحيح وغيره قد جُمِعَ في كتب أئمة الحديث، فلا يذهب شيء منه عن جميعهم، وإن جاز ذلك في بعض (٣).

أقول: إن البخاري جمع في كتابه الأحاديث الصحيحة ولم يَستوعبها فذكر بعده مسلمٌ ما صحَّ عنده وزاد عليه، ثم بعده أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه، ذكروا من الصحيح والضعيف ما ذهب عنهما.

وذلك أن أئمة الحديث محفوظون أن يذهب شيء من الاحتياط عن جميعهم لضمان صاحب الشَّريعة حِفظها.

والقصد بالسَّماع بقاء سلسلة السَّند المخصوص بهذه الأمة حرسها الله تعالى.


(١) الشيخ الجليل مسند العراق، أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن النقور البغدادي، البزاز، توفي سنة ٤٧٠ هـ ينظر ترجمته في سير أعلام النبلاء (١٨/ ٣٧٢).
(٢) أخرجه ابن الصلاح في المقدمة (ص ٣٠٥).
(٣) ينظر مقدمة ابن الصلاح (ص ٣٠٧).

<<  <   >  >>