للانتقال للموقع القديم اضغط هنا
<<  <   >  >>

فَصْلٌ

وأَمَّا الحقيقة (١)، فكل لفظ بَقِيَ على موضوعه، فعلى ضربين: مفصّل، ومجمل.

فأما المفصّل فهو ما فهم المراد به من لفظه، ولم يفتقر في بيانه إلى غيره، وهو على ضربين: محتمل، وغير محتمل.

فأما غير المحتمل، فهو: النص ما رفع في بيانه إِلى أبعد غاياته، نحو قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: الآية ٢٢٨].

فهذا نص في الثلاثة لا يحتمل غير ذلك، فإذا ورد وجب المصير إليه والعمل به إِلا أن يرد ناسخ أو معارض.

فَصْلٌ

المحتمل (٢) فهو احتمال معنيين فزائدًا، وهو على ضَرْبَيْنِ: أحدهما: ألا يكون في أحد محتملاته أظهر منه في سائرها، نحو قولك: "لون" للذي يقع على السواد والبياض، وغيرهما من الألوان وقوعًا واحدًا، ليس هو في واحد منها أظهر منه في سائرها، فهذا قال من يلزمك أمره: اصبغ هذا الثوب لونًا، فإِن كان على سبيل التخيُّر، فأيّ لون صبغت الثوب كنت ممتثلًا لأمره، وإن أراد بذلك لونًا بعينه لم يمكنك امتثال أمره إلَّا بعد أن يبيّن اللون الذي أراد، ولا يجوز أن يتأخَّر البيان عن وقت الحاجة إلى امتثال الفعل.

والثاني: أن يكون اللفظ في أحد محتملاته أَظْهَرَ منه في سائرها كأَلْفَاظِ الظاهر والعموم، وغير ذلك.

فَصْلٌ

فأما الظاهر: فهو ما سبق إلى فهم سامعه معناه الذي وضع له، ولم يمنعه من العلم به من جهة اللغة مانع، كألفاظ الأوامر نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: الآية ١١٠]، وقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: الآية ٥]، فهذا


(١) انظر نهاية السول ٢/ ١٤٥، والمستصفى ١/ ٣٤١، الأحكام لابن حزم ٤/ ٤٣٧.
(٢) انظر البرهان ١/ ٤١٩، الأحكام للآمدي ٣/ ٧، والمستصفى ١/ ٣٤٥، البحر المحيط للزركشي ٣/ ٤٥٥.

<<  <   >  >>