للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

المبحث السابع

قطع الطاعة بعد الشروع فيها

إذا ابتدأ المكلف بفعل مندوب وأراد قطعه وعدم إتمامه فلا يخلو إما أن يكون هذا المندوب حجاً أو عمرة فحينئذ يجب عليه إتمامه لقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦].

وإما أن يكون غيرهما كالصلاة والصوم؛ فالجمهور على أنه لا يلزم المندوب بالشروع فيه (١)؛ لعدد من الأدلة منها:

- ما ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبتدئ صوم التطوع ثم يفطر (٢).

- وما ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر) (٣).

وأما الواجب سواء كان واجباً عينياً أو كفائياً فإنه إذا ابتدأ المكلف به وجب عليه إتمامه وحرم عليه قطعه (٤)، ويراد بذلك إذا كان هذا الواجب وحدة واحدة بحيث إن قطعه يلغي ما فعله ابتداءً، فأما إذا كان أفعالاً متعددة فلكل فعل حكمه، ولا يلزمه أحد الفعلين لكونه فعل الآخر، مثال ذلك: حفظ القرآن فرض كفاية، ولا يلزم من البدء بحفظ السورة إتمام حفظها؛ لأن حفظ كل آية أو كلمة فعل مستقل عن غيره، فلكل حكمه.


(١) شرح الكوكب المنير ١/ ٤٠٧، المسودة ص ٦٠، البحر المحيط ١/ ٢٨٩.
(٢) أخرجه مسلم (٢/ ٨٠٨ ح ١١٥٤) كتاب الصيام، باب جواز صوم النافلة بنية من النهار.
(٣) أخرجه الترمذي (٢/ ١٠٩ ح ٧٣٢) كتاب الصوم، باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع، وأحمد (١/ ٣٤١)، والحاكم ١/ ٤٣٩، وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) شرح الكوكب المنير ١/ ٣٧٨، البحر المحيط ١/ ٢٥٠، القواعد والفوائد الأصولية ص ١٨٨.

<<  <   >  >>