للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال القرطبي في قوله - تعالى -: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ} (البقرة: من الآية ٢٤٦) . أخبر - تعالى - أنه لما فرض عليهم القتال ورأوا الحقيقة، ورجعت أفكارهم إلى مباشرة الحرب، وأن نفوسهم ربما قد تذهب {تَوَلَّوْا} (البقرة: من الآية ٢٤٦) أي اضطربت نياتهم وفترت عزائمهم، وهذا شأن الأمم الممتنعة، المائلة إلى الدعة، تتمنى الحرب أوقات الأنفة، فإذا حضرت الحرب كعت وانقادت لطبعها.

وعن هذا المعنى نهى النبي، صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاثبتوا» (١) رواه الأئمة.

ثم أخبر الله عن قليل منهم أنهم ثبتوا على النية الأولى، واستمرت عزيمتهم على القتال في سبيل الله - تعالى - (٢) .

وقال ابن عباس: شربوا على قدر يقينهم، فشرب الكفار شرب الهيم، وشرب العاصون دون ذلك، وانصرف من القوم ستة وسبعون ألفًا - قيل كان عددهم ثمانين ألفًا - وبقي بعض المؤمنين لم يشرب شيئًا، وأخذ بعضهم الغرفة.

وقال ابن عباس والسدي: جاز معه في النهر أربعة آلاف رجل، فيهم من شرب، فلما نظروا إلى جالوت وجنوده، رجع منهم ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة وثمانون (٣) .


(١) - أخرجه البخاري (٤ / ٩، ٢٤) ومسلم (٣ / ١٣٦٢) رقم (١٧٤٢) .
(٢) - انظر: تفسير القرطبي (٣ / ٢٤٤) .
(٣) - انظر: تفسير القرطبي (٣ / ٢٥٤) . وبالنسبة لعددهم ومقدار من رجع منهم من أخبار بني إسرائيل والمهم أن الأكثر هم الذين رجعوا.

<<  <   >  >>