للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثاني: منهجه وأثره فيمن بعده]

كان الإمام الواحدي قد قدم لكتابه "أسباب النزول" مقدمة ذكر فيها أهمية هذا العلم وأنه لا يحل القول فيه إلا بالرواية والسماع واستدل لذلك بالحديث القائل "اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فإنه من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ومن كذب على القرآن من غير علم فليتبوأ مقعده من النار".

وبيَّن أن السلف كانوا في أبعد الغاية احترازًا عن القول في نزول الآية قال: "وأما اليوم فكل أحد يخترع سببًا. ويختلف إفكًا وكذبًا"، فذلك الذي حدا به إلى إملاء هذا الكتاب، الجامع للأسباب، لينتهي إليه طالبوا هذا الشأن، والمتكلمون في نزول القرآن١.

وقد ابتدأ الحافظ ابن حجر فساق إسناده إلى الواحدي في كتابه هذا٢ ثم ساق بعض كلماته وروى الحديث المذكور من طريقه هو، ثم انتقد الواحدي -رحمه الله- بأنه قد وقع فيما عاب، من إيراد كثير من ذلك بغير إسناد، مع تصريحه بالمنع إلا فيما كان بالرواية والسماع وقال: "ثم فيما أورده بالرواية والسماع ما لا يثبت لوهاء بعض رواته"٣.


١ انظر "ص٥-٦".
٢ ومثل هذا فعله في أول شرحه على البخاري وفي ذلك قال "١/ ٥": "وقد رأيت أن أبدأ الشرح بأسانيدي إلى الأصل بالسماع أو الإجازة، وأن أسوقها على نمط مخترع فإني سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب فأحببت أن أسوق هذه الأسانيد مساق الأنساب".
٣ "العجاب" "ص٤" من الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>