للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مِمّا يَطلبُهُ، فيَظنُّ ذلِك َ كرَامَة ً لِشَيْخِهِ، وَإنمَا ذلِك َ كلهُ مِنَ الشَّيَاطِين.

وَهَذَا مِنْ أَعْظمِ الأَسْبَابِ التي عُبدَتْ بهَا الأَوْثانُ، وَقدْ قالَ الخلِيْلُ عَليْهِ السَّلامُ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ} كمَا قالَ نوْحٌ عَليْهِ السَّلام.

وَمَعْلوْمٌ: أَنَّ الحجَرَ لا يُضِلُّ كثِيرًا مِنَ النّاس ِ إلا َّ بسَبَبٍ اقتَضَى ضَلالهمْ، وَلمْ يَكنْ أَحَدٌ مِنْ عُبّادِ الأَصْنَامِ يَعْتَقِدُ أَنهَا خَلقتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، بَلْ إنمَا كانوْا يَتَّخِذُوْنَهَا شُفعَاءَ وَوَسَائِط َ لأَسْبَاب:

مِنْهُمْ: مَنْ صَوَّرَهَا عَلى صُوَرِ الأَنبيَاءِ وَالصّالحِين.

وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلهَا تَمَاثِيْلَ وَطلاسِمَ لِلكوَاكِبِ وَالشَّمْس ِ وَالقمَر.

وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلهَا لأَجْل ِ الجنّ.

وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلهَا لأَجْل ِ الملائِكة.

فالمعْبُوْدُ لهمْ فِي قصْدِهِمْ: إنمَا هُوَ الملائِكة ُ وَالأَنبيَاءُ وَالصّالحِوْنَ أَوِ الشَّمْسُ أَوِ القمَر.

وَهُمْ فِي نفس ِ الأَمْرِ يَعْبُدُوْنَ الشَّيَاطِينَ: فهيَ التي تَقصِدُ مِنَ الإنس ِ أَنْ يَعْبُدُوْهَا، وَتُظهرُ لهمْ مَا يَدْعُوْهُمْ إلىَ ذلِك َ كمَا قالَ تَعَالىَ: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}.

وَإذا كانَ العابدُ مِمَّنْ لا يَسْتَحِلُّ عِبَادَة َ الشَّيَاطِين ِ: أَوْهَمُوْهُ أَنهُ إنمَا يَدْعُوْ الأَنْبيَاءَ وَالصّالحِينَ وَالملائِكة َ وَغيرَهُمْ مِمَّنْ يُحْسِنُ العَابدُ ظنَّهُ به.

<<  <   >  >>