للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فصل فِي نقض ِشُبُهَاتِ المعْتَرِض ِعَلى تَحْرِيْمِ الصَّلاةِ مُطلقا في المقابرِ وَعِنْدَ القبور

أَمّا مَا ظنهُ هَذَا المعْتَرِضُ حُجَّة ً وَدَلِيْلا ً فِي مَقالِهِ فاسْتَدَلَّ بهِ، فليْسَ كذلك.

وَقدْ ذكرَ خَمْسَة َ أَدِلةٍ أَجَازَ بهَا الصَّلاة َ فِي المقبرَةِ بزَعْمِهِ وَليْسَ فِي شَيْءٍ مِمّا ذكرَهُ حُجَّة ٌ، وَهَذَا بيانُ رَدِّهَا:

أَمّا دَلِيْلهُ الأَوَّلُ:

فقوْلهُ: (قوْلُ رَسُوْل ِاللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطهُوْرًا» [خ (٣٣٥)، (٤٣٨) م (٥٢١)]، وَهَذَا يَعُمُّ الأَرْضَ كلهَا) انتهَى كلامُه.

وَهَذَا بَاطِلٌ، فإنَّ الأُمَّة َ مُجْمِعَة ٌ عَلى تَخْصِيْص ِ هَذَا العُمُوْمِ، وَأَنَّ مِنَ الأَرْض ِمَا ليْسَ بطهُوْرٍ، وَلا مَسْجِدٍ تَصِحُّ فِيْهِ الصَّلاة.

ثمَّ اخْتَلفوْا في مُخَصِّصَاتِ ذلِك َ العُمُوْمِ، مَعَ إجْمَاعِهمْ عَلى بَعْضِهَا. وَمِنْ ذلِك َ: إجْمَاعُهُمْ عَلى تَحْرِيْمِ الصَّلاةِ عَلى الأَرْض ِ النَّجِسَةِ وَبطلانِهَا لِغيْرِ المضْطرِّ، وَاخْتَلفوْا في المضْطرّ.

وَهُوَ عُمُوْمٌ مُقيَّدٌ أَيْضًا بأَحَادِيْثِ النَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ فِي المقابرِ وَعِنْدَ القبوْرِ، وَقدْ تقدَّمَ طرَفٌ مِنْهَا. وَمُقيَّدٌ بأَحَادِيْثَ أُخْرَى عَنْ مَوَاضِعَ أُخْرَى كذَلك.

<<  <   >  >>