للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَيَلْزَمُ الْمُنْفَرِدَ بِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، إِلاَّ أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تأْوِيلٍ، وَالشَّاكُّ يُمْسِكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ. وَلاَ يُجْزِئُ صَوْمُهُ مُتَرَدِّدًاً بِخِلاَفِهِ تَطَوُّعاً أَوْ يُصَادِفُ وَرْداً أَوْ نَذَراً أَوْ قَضَاءً، وَرُؤْيَتُهُ نَهَاراً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ قَبْلَ الزّوَالِ، وَثُبُوتُهُ يُوجِبُ إِمْسَاكَ بَقِيَّتِهِ وَعِيدٌ يُوجِبُ الْفِطْرَ.

[(فصل) قضاء الصوم]

- يَجِبُ الْقَضَاءُ بِالْفِطْرِ وَلَوْ سَهْواً (١) أَوْ جَهْلاً أَوْ مُكْرَهاً أَوْ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَوْيَ رَمَضَانَ تَطَوُّعاً أَوْ نَذْراً أَوْ قَضَاءً أَوْ ظَنَّ بَقَاءَ اللَّيْلِ أَوْ دُخُولَهُ فَتَبَيَّنَ خِلاَفُهُ أَوِ ابْتَلَعَ مَا يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ أَوْ رُمِيَ إِلَى حَلْقِهِ بِذَوْقٍ أَوِ اكْتِحَالٍ أَوْ وُضُوءٍ أَوْ سُقُوط أَوْ تَقْطِير فِي أُذُنٍ لاَ بِدُخُولِ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارٍ أَوْ حُقْنَةٍ (٢) أَوِ احْتِلاَمٍ أَوْ تَصَبُّحٍ بِغُسْلِ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ إِنْ طَهُرَتْ وَنَوَتْ قَبْلَ فَجْرٍ وَيُكْرَهُ الْفَصْدُ وَالْحِجَامَةُ وَالْقُبْلَةُ (٣) وَالمُلاَعَبَةُ، وَالْكَفَّارَةُ (٤) بِتَعَمُّدِ الْفِطْرِ (٥) أَوِ الْجِمَاعِ أَوْ اسْتِدْعَاءِ المَنِيِّ بِدَوَامِ النَّظَرِ أَوْ تَذَكُّرٍ أَوْ تَحْريكِ دَابَّةٍ عَلَى المَشْهُورِ والمَشْهُورُ تَنَوُّعُهَا وَأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ فَيُعْتِقُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً كَامِلَةَ الرِّقِّ غَيْرِ مَعِيبَةٍ وَلاَ مُسْتَحِقَّةِ الْعِتْقِ، أَوْ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ قَطَعَ لِعُذْرٍ بَنَى وَإِلاَّ اسْتَأْنَفَ أَوْ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِيناً مُدّاً مُدَاً، وَالْعَدَدُ شَرْطٌ، وَلاَ


(١) وجوب القضاء على المفطر سهواً في رمضان قوله في مذهب مالك جعله بعضهم مشهور المذهب والصحيح خلافه فلا يجب على الصحيح عند المالكية القضاء على من أفطر سهواً وقال الشافعية والحنفية لا يقضي الناس لحديث الصحيحين (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وحالول ابن العربي الجواب عن هذا الحديث بما لا يسلم من خدش. فما ذهب إليه الشافعية أقوى.
(٢) أطلق المؤلف عدم القضاء بدخول الحقنة والواقع أن في الحقنة تفصيلاً، فإذا وصلت إلى الأمعاء بأن كانت من الدبر فإنها تفطر ويجب القضاء على المحتقن، وأما إذا لم تصل إلى الأمعاء كحقنة في إحليل أي في ثقب الذكر فلا تفطر ولا قضاء على المحتقن لأنها لا تصل إلى الأمعاء. واختلف في قبل المرأة فقيل إن الحقنة فيه مفطرة ويجب بها القضاء كالدبر، وقيل لا قضاء لأن قبل المرأة كاحليل الذكر لا يصل شيء منهما إلى الأمعاء، وقال بعضهم إن الإحليل يطلق على ذكر الرجل وقبل المرأة وكلاهما لا قضاء بدخول الحقنة فيه، وقال مالك في المدونة أكره الحقنة للصائم فإن احتقن في فرج بشيء يصل إلى جوفه فالقضاء ولا يكفر من هذا أن المدار في الإفطار والقضاء عند مالك على الوصول إلى الجوف وعدمه، وكلمة الجوف على معناها داخل الجسم سواء كان معدة أو أمعاء أو غيرهما ولكن علماء المذهب حملوا الجوف على المعدة والأمعاء ولولا ذلك لكان كلام مالك مقيداً للافطار والقضاء بالحقن في الإحليل والقبل لأن الحقنة في كل منهما تصل إلى الجوف.
(٣) محل كراهة القبلة إذا لم تؤد إلى الإنزال فإذا أدّت إليه فهي حرام ومفطرة وعلى فاعلها القضاء والكفارة ومثل القبلة كل عمل من مقدمات الجماع كالملاعبة والملامسة بالبشرة ونحوها إذا أدى إلى الإنزال وهذا قول مالك في المدونة، وقال أشهب فيها القضاء فقط إلا أن يستمر فيها فيجب القضاء والكفارة وقال ابن القاسم في المدونة يلزم القضاء والكفارة فيها. لا أن يكون الانزال بسبب نظر وفكر غير مستدامين.
(٤) تبنى الكفارة عند المالكية: على التعمد أي تعمد الفطر بأي نوع من أنواع المفطرات سواء كان جماعاً أو أكلاً أو شرباً أو حقنة في منفذ موصل إلى المعدة أو رفع نية الصوم مهاراً أو ليلاً أو غير ذلك قالوا لأن علة الوجوب انتهاك حرمة الصوم الواجب في الشهر المعظم رمضان والشافعية خصوا وجوب الكفارة بالجماع عمداً في نهار رمضان واستدلوا على ذلك بحديث الرجل الذي وقع على امرأته في رمضان ثم ذهب إلى النبي صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم فقال له هلكت يا رسول الله فقال له ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فقال صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم هل تجد ما تعتق به رقبة قال لا قال هل تجد ما تطعم به ستين مسكيناً قال لا، قال تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين قال لا، فمكث عند النبي صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم فأتي صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم بعرق فيه تمر فقال خذ هذا فتصدق به فقال الرجل أعلى أفقر منا يا رسول الله فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر إليه منا فقال صَلى اللهُ عَليه وَسَلَم قم فأطعمه أهلك فأخذه الرجل وانصرف والمالكية طردوا علة الوجوب وهي انتهاك حرمة الشهر لما تقدم فأوجبوا الكفارة في كل إفطار متعمد.
(٥) شروط وجوب الكفارة للمكلف خمسة:
-١ - العمد فلا كفارة على الناسي.
-٢- الاختيار فلا كفارة على مكره أو من أفطر غلبة كمن غلب عليه القيء.
-٣ - الانتهاك فلا كفارة على متأول تأولاً قريباً.
-٤ - أن يكون عالماً بالحرية فجاهلها لا كفارة عليه كشخص حديث عهد بالاسلام ظن أن الصوم لا يحرم معه الجماع فلا كفارة عليه.
-٥ - أن يكون في رمضان لا في قضائه ولا في صيام كفارة أو نذر أو غيرهما، ويشترط في وجوب الكفارة بالأكل والشرب أن يكون بالفم فقط وأن يصل إلى المعدة.

<<  <   >  >>