للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

العنصر الخلقي وتبعد منه أشرف

عناصر الأمم العظيمة، إن الأليق بنا أن نعنى بأنفسنا أكثر من أن نعنى بصناعة بواخر أسرع وسيارات أربح، وراديوات أرخص، وتلسكوبات لفحص هيكل سديم على بعد سحيق (١))

((ما هو مدى التقدم الحقيقي الذي نحققه حينما تنقلنا إحدى الطائرات إلى أوربا أو إلى الصين في ساعات قلائل؟ هل من الضروري أن نزيد الإنتاج بلا توقف حتى يستطيع الإنسان أن يستهلك كميات أكثر فأكثر من أشياء لا جدوى منها؟ أليس هناك أي ظل من الشك في أن علوم الميكانيكا والطبيعة والكيمياء عاجزة عن إعطائنا الذكاء والنظام الأخلاقي والصحة والتوازن العصبي والأمن والسلام (٢)) .

أوربا في الانتحار:

والحاصل أن الغربيين لما فقدوا الرغبة في الخير والصلاح، وضيعوا الأصول والمبادئ الصحيحة، وزاغت قلوبهم وانحرفت، وفسدت أذواقهم لم تزدهم العلوم والمخترعات إلا ضرراً، كما أن الأغذية الصالحة تستحيل في جسم الممعود والموبوء مرضاً وفساداً، بل لم تزدهم هذه الآلات والمخترعات إلا قوة وسرعة في الإهلاك واستعانة على الانتحار؛ وقد أحسن المستر ايدن Eden رئيس وزراء بريطانيا السابق وصف ذلك في بعض خطبه سنة ١٩٣٨ م:

((إن أهل الأرض كادوا يرجعون في أخريات هذا القرن إلى عهد الهمجية والوحشية، ويعيشون عيشة سكان الكهوف والمغارات، ومن الغريب المضحك أن البلاد والدول تنفق ملايين من الجنيهات على وقاية نفسها من آلة فتاكة تخافها، ولكنها لا تنفق على ضبطها، وإني أتعجب في بعض الأحيان وأقوال: كيف لو زار العالم الجديد زائر من كوكب آخر وهبط إلينا فما عسى أن يشاهده؟ سيجدنا نعد العدة لإهلاك بعضنا، ونتبادل الأنباء عنها ويخبر بعضنا كيف نستعمل هذه الآلات الجهنمية)) .


(١) المصدر السابق.
(٢) المصدر السابق.

<<  <   >  >>