للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

الفصل الثالث

المجتمع الإسلامي

طاقة زهر:

إن هذا الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر والإسلام لله ولدينه أقام عوج الحياة، ورد كل فرد في المجتمع البشري إلى موضعه، لا يقصر عنه ولا يتعداه وأصبحت الهيئة البشرية طاقة زهر لا شوك فيها، أصبح الناس أسرة واحدة أبوهم آدم، وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي إلا بالتقوى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلكم بنو آدم، وآدم خلق من تراب، ولينتهين قوم يفخرون بآبائهم، أو ليكونن أهون على الله تعالى من الجعلان (١)) ، ويسمعه الناس يقول: ((يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل بٌر تقيٌ كريم على الله تعالى، ورجل فاجر شقي هين على الله تعالى (٢)) ، ويقول: ((إن أنسابكم هذه ليست على لمنسبة على أحد، كلكم بنو آدم، طف الصاع لم يمنعوه، ليس لأحد على أحد فضل إلا بدين وتقوى (٣)) ، وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود، إلا أن تفضله بتقوى الله)) ويسمعه الناس يقول فيما يناجي به ربه في آخر الليل: ((وأنا شهيد أن العباد كلهم أخوة (٤)) .

ليس منا من دعا إلى عصبية:

واقتلع صلى الله عليه وسلم جذور الجاهلية وجراثيمها، وحسم مادتها، وسد كل نافذة من نوافذها، فقال: ((ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس


(١) تفسير ابن كثير، سورة الحجرات.
(٢) رواه ابن أبي حاتم.
(٣) رواه الإمام أحمد.
(٤) رواه أبو داود.

<<  <   >  >>