للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

عَلَى هَذَا النَّقْلِ مِنْ أَوجُهٍ:

أ- أَنَّ قَولَهُ: -اسْتُدِلَّ- لَا يَعْنِي أَنَّهُ نَفْسُهُ رَحِمَهُ اللهُ يُجِيزُ الابْتِدَاعَ! وَلَكِنَّهُ نَاقِلٌ، وَالنَّقْلُ لَا يَعْنِي الاسْتِحْسَانَ، وَإِذَا أَرَدْتَ مَذْهَبَهُ حَقِيقَةً فَانْظُرْ كَلَامَهُ فِي شَرْحِ البُخَارِيِّ -كِتَابُ الاعْتِصَامِ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بَابُ الِاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي): " وَ (المُحْدَثَاتُ) بِفَتْحِ الدَّالِّ جَمْعُ مُحْدَثَةٍ، وَالمُرَادُ بِهَا مَا أُحْدِث وَلَيسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ، وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ (بِدْعَةً). وَمَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَيهِ الشَّرْع فَلَيسَ بِبِدْعَةٍ، فَالبِدْعَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَذْمُومَةٌ، بِخِلَافِ اللُّغَةِ فَإِنَّ كُلَّ شَيءٍ أُحْدِثَ عَلَى غَيرِ مِثَال يُسَمَّى بِدْعَةً سَوَاءً كَانَ مَحْمُودًا أَو مَذْمُومًا، وَكَذَا القَولُ فِي المُحْدَثَةِ وَفِي الأَمْرِ المُحْدَثِ الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمَرْنَا هَذَا مَا لَيسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» " (١).

ب- أَنَّ كَلَامَ الحَافِظِ الَّذِي فِيهِ الجَوَازُ غَيرُ مُسَلَّمٍ بِهِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِزَمَنِ الوَحْي. كَمَا قَالَهُ الشَّيخُ ابْنُ بَازٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى كِتَابِ (فَتْحُ البَارِي)، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ الآنَ كَامِلَةٌ كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: {اليَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المَائِدَة: ٣].

قُلْتُ: وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِرَّ مَا صَنَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، بَلْ نَهَاهُم وَأَرْشَدَهُم، كَمَا سَلَفَ مَعَنَا فِي الآثَارِ.


(١) فَتْحُ البَارِي (١٣/ ٢٥٣).

<<  <   >  >>