للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ: (لا تَغْضَبْ)

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أَنَّ رَجُلًا (١) قَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَوصِنِي، قَال: «لَا تَغْضَبْ». رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢).

- الوَصِيَّةُ: هِيَ العَهْدُ إِلَى الشَّخْصِ بِالأَمْرِ المُهِمِّ.

- قَولُهُ: «لَا تَغْضَبْ»: لَهُ مَعْنَيَانِ -أَو مَرْتَبَتَانِ-:

١ - أَنْ تَجْتَنِبَ أَسْبَابَ الغَضَبِ؛ فَلَا تَسْعَ فِيمَا يُغْضِبُكَ.

وَلِهَذَا كَانَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَمْدَحُونَ التَّغَافُلَ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ عُثْمَانُ بْنُ زَائِدَةَ: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ"،

فقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: " العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ" (٣).

٢ - أَنْ لَا تُنْفِذَ مُقْتَضَى الغَضَبِ، فَإِذَا أَتَتْ دَوَاعِي الغَضَبِ فَاكْظِمْ غَضَبَكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الغَضَبَ إِذَا مَلَكَ شَيئًا مِنْ بَنِي آدَمَ كَانَ هُوَ الآمِرُ وَالنَّاهِي لَهُ، وَلِهَذَا المَعْنَى قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا


(١) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: "وَلَعَلَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَدْ خَرَّجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الأَوسَطِ (٢٣٥٣) مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ، قَالَ: «لا تَغْضَبْ؛ وَلَكَ الجَنَّةُ» ". جَامِعُ العُلُومِ وَالحِكَمِ (١/ ٣٦٢).
(٢) البُخَارِيُّ (٦١١٦)، وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ (٢٣١٧١)، قَالَ الرَّجُلُ: "فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ؛ فَإِذَا الغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ". صَحِيحٌ. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ (٢٧٤٦).
(٣) رَوَاهُ البَيهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (٨٠٢٨).

<<  <   >  >>