للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

- قَولُهُ: «كُلُّكُمْ ضَالٌّ»: فِيهِ بَيَانُ أَنَّ الأَصْلَ فِي سَعْي الإِنْسَانِ -إِذَا لَمْ يَهْدِهِ اللهُ- أَنَّهُ ضَلَالٌ (١)، وَسَبَبُ الضَّلَالِ أَمْرَانِ: الظُّلْمُ، وَالجَهْلُ، قَالَ تَعَالَى:

{إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأَبَينَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [الأَحْزَاب: ٧٢] (٢).

- قَولُهُ: «إِلاَّ مَنْ هَدَيتُهُ»: الهِدَايَةُ فِي هَذَا الحَدِيثِ تَشْمَلُ مَعْنَيَينِ:

١ - هِدَايَةَ الإِرْشَادِ إِلَى الحَقِّ.

٢ - هِدَايَةَ التَّوفِيقِ إِلَى الإِيمَانِ.

- قَولُهُ: «كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ»: اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي رَزَقَ الطَّعَامَ، وَهُوَ الَّذِي أَقْدَرَ الطَّاعِمَ عَلَى أَنْ يَطْعَمَ؛ فَلَو شَاءَ مَنَعَهُ الرِّزْقَ، وَلَو شَاءَ مَنَعَهُ مِنَ الأَكْلِ.


(١) كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: {وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى} [الضُّحَى: ٧].
قَالَ البَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيرِ (٨/ ٤٥٦): "يَعْنِي ضَالًّا عَمَّا أَنْتَ عَلَيهِ {فَهَدَى} أَي: فَهَدَاكَ لِلتَّوحِيدِ وَالنُّبُوَّةِ".
وكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى أَيضًا: {وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ} [العَصْر: ١ - ٣].
(٢) وَالأَمَانَةُ هُنَا هِيَ التَّكْلِيفُ؛ الَّذِي هُوَ امْتِثَالُ الأَوَامِرِ، وَاجْتِنَابُ المَحَارِمِ.
قَالَ البَغَوِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيرِ (٦/ ٣٨٠): "أَرَادَ بِالأَمَانَةِ الطَّاعَةَ وَالفَرَائِضَ الَّتِي فَرَضَهَا اللهُ عَلَى عِبَادِهِ، عَرَضَهَا عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ أَدَّوهَا أَثَابَهُمْ، وَإِنْ ضَيَّعُوهَا عَذَّبَهُمْ، وَهَذَا قَولُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأَمَانَةُ: أَدَاءُ الصَّلَوَاتِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصَومُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ البَيتِ، وَصِدْقُ الحَدِيثِ، وَقَضَاءُ الدَّينِ، وَالعَدْلُ فِي المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ، وَأَشَدُّ مِنْ هَذَا كُلِّهِ: الوَدَائِعُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الأَمَانَةُ: الفَرَائِضُ، وَقَضَاءُ الدَّينِ.
وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: مَا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ".

<<  <   >  >>