للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَا وَجْهُ عَدَمِ ذِكْرِ الحَدِيثِ لِلجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ضِمْنَ هَذِهِ المَبَانِي الخَمْسَةِ؛ رُغْمَ عُلُوِّ شَانِهِ؟

الجَوَابُ هُوَ مِنْ أَحَدِ أَوجُهٍ:

١ - أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فُرِضَ بَعْدُ.

٢ - أَنَّ الجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ، وَلَيسَ بِفَرْضِ عَينٍ؛ بِخِلَافِ هَذِهِ الأَرْكَانِ (١).

٣ - أَنَّ الجِهَادَ لَا يَسْتَمِرُّ فِعْلُهُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، بَلْ إِذَا نَزَلَ عِيسَى عَلَيهِ السَّلَامُ وَلَمْ يَبْقَ حِينَئِذٍ مِلَّةٌ إِلَّا مِلَّةَ الإِسْلَامِ فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الحَرْبُ أَوزَارَهَا وَيُسْتَغْنَى عَنِ الجِهَادِ؛ بِخِلَافِ هَذِهِ الأَرْكَانِ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَى المُؤْمِنِينَ إِلَى أَنْ يَاتِيَ أَمْرُ اللهِ تَعَالَى وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ -نَقْلًا عَنِ ابْنِ بَزِيزَةَ (٢) -: "الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ: تَقْدِيمُ الجِهَادِ عَلَى جَمِيعِ أَعْمَالِ البَدَنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَذْلَ النَّفْسِ، إِلَّا أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى المُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَأَدَائِهَا فِي أَوقَاتِهَا وَالمُحَافَظَةِ عَلَى بِرِّ الوَالِدَينِ أَمْرٌ لَازِمٌ مُتَكَرِّرٌ دَائِمٌ لَا يَصْبِرُ عَلَى مُرَاقَبَةِ أَمْرِ اللهِ فِيهِ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (٣).


(١) فِي لَفْظٍ لِحَدِيثِ البَابِ عِنْدَ البُخَارِيِّ "أَنَّ رَجُلًا أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا؛ وَتَتْرُكَ الجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللهُ فِيهِ؟! قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالصَّلَاةِ الخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ البَيتِ".
وَفِي لَفْظٍ أَيضًا لِحَدِيثِ البَابِ عِنْدَ أَحْمَدَ (٤٧٩٨) "فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: الجِهَادُ حَسَنٌ. هَكَذَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ". ضَعِيفٌ. إِرْوَاءُ الغَلِيلِ، تَحْتَ الحَدِيث بِرَقَم: (٧٨١).
(٢) مِنْ عُلَمَاءِ المَالِكِيَّةِ المَغَارِبَةِ، تُوُفِّيَ قُرَابَةَ (٧٠٠ هـ).
(٣) فَتْحُ البَارِي (٢/ ١٠).

<<  <   >  >>