للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(الفائدة الثانية): زيادة الثقة: ما زاد من الألفاظ في رواية بعض الثقات لحديثٍ ما، عما رواه الثقات الآخرون لذلك الحديث، وتقع هذه الزيادة في المتن بزيادة كلمةٍ، أو جملة، أو في الإسناد برفع موقوف، أو وصْلِ مرسَل، ويُعرف هذا بجَمع الطرق للحديث (١).

حكمُ زيادة الثقة عندما تأتي في السند (٢):

ذهب الجمهور وأكثر أهل الحديث إلى ترجيح رواية الإرسال على الوصل، وترجيح رواية الوقف على الرفع. لكن الراجح الذي عليه المحققون من أئمة هذا الفن هو ترجيح الوصل على الإرسال، والرفع على الوقف، إذا كان راويهما حافظاً متقناً ضابطاً، ولم تكن قرينة أقوى على ترجيح إرساله أو وقفه.

قال الخطيب البغدادي (٣): "وهذا القول هو الصحيح عندنا، لأنَّ إرسالَ الراوي للحديث ليس بجرح لمن وصله، ولا تكذيب له، ولعله أيضاً مسند عند الذين رووه مرسلاً أو عند بعضهم، إلا أنهم أرسلوه لغرض أو نسيان، والناسي لا يقضي له على الذاكر، وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة، ووصله أخرى لا يضعف ذلك أيضاً، لأنه قد ينسَى فيُرسله، ثم يذكر بعده فيُسندُه، أو يفعل الأمرين معاً عن قصدٍ منه لغرضٍ له فيه .. ".

هذا، وإن مما يصلح مثالاً للزيادة في السند ما ذكرته في الفائدتين {الثالثة عشرة والرابعة عشرة} من وصل المعلقات، ورفع الموقوف ... ولم أشأْ دمج تلك الفائدتين مع الفائدة الثانية

ــ هنا ــ لأن كتب المصطلح كفتح المغيث للسخاوي, والنكت على ابن الصلاح قد أفردتْ وصل المعلقات ورفع الموقوف على حدة، ففضّلت ذلك أيضاً , والله أعلم.


(١) " المنهل الرويّ" في مختصر علوم الحديث النبوي لمحمد بن إبراهيم بن جماعة ص (٥٨)، و"تيسير مصطلح الحديث" للدكتور محمود الطَّحَّان ص (١٣٧).
(٢) "منهج النقد في علوم الحديث" (٤٢٣) د. نور الدين عتر.
(٣) "الكفاية في علم الرواية" للخطيب البغدادي (١/ ٤١١).

<<  <   >  >>